تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
والجسم للحيّز محتاج فلا * يكون جسماً من تعالى وعلا فإنّه لو كان جسماً انتقض * وجوبه كما إذا كان عرض وليس يخلو ذانك الفرضان * من قدم المحلَّ والمكان
شرح
وحكى صاحب المواقف عن مقاتل بن سليمان والكرّامية من الجمهور أنّهم قالوا بجسميته تعالى . ويظهر من الغزالي أنّ بعضهم صنّف كتاباً في إثبات الجوارح له تعالى ، حيث يقول : ولقد بَعُد عن التوفيق من صنّف كتاباً في جمع الأخبار المتشابهات فقال : باب في إثبات الرأس - أي له سبحانه - وباب في إثبات اليد ، وباب في إثبات العين إلى غير ذلك ( 1 ) انتهى . وأنت خبير بأنّ ذلك كلّه ضلال وزندقة « و » ذلك لوضوح أنّ « الجسم للحيّز محتاج » ولا يستغني عن المقرّ « فلا » يعقل أن « يكون » الواجب الغنيّ بالذات « جسماً » ذا صورة وهيئة . ولا يمكن أن ينسب ذلك إلى « من تعالى » وارتفع عن كلّ حاجة « وعلا » عن كلّ نقص وخسّة « فإنّه لو كان جسماً انتقض » فرض « وجوبه » . وذلك لما عرفت من أنّ وجوب الوجود يستدعي الغناء المطلق ، وأنّ فرض الحاجة فيه إلى شيء خلف واضح « كما إذا كان » عرضاً « عرض » على جوهر ما ، فإنّ العرض أيضاً يحتاج في وجوده إلى محلّ يقوم به . وذلك أيضاً خلف بالضرورة . وأيضاً من الواضح أنّه على كلا التقديرين ، سواء قيل بكونه تعالى - والعياذ بالله - جسماً جوهراً أو عرضاً قائماً بغيره مع غضّ النظر عن استلزام كلّ منهما الحاجة ، وكون الحاجة نقصاً يجلّ عنه الربّ تعالى ، وكونها أيضاً منافية لوجوبه المفروض لا محيص حينئذ عن تقدير القدم أيضاً فيما احتاج إليه « وليس يخلو ذانك الفرضان » وهما الجسمية والعرضية « من قدم المحلّ » الّذي قام به على تقدير العرضية « و » قدم « المكان » على تقدير الجسمية بعد التسالم على قدمه سبحانه .
هامش
( 1 ) المواقف ( شرح المواقف ) 7 : 29 .