تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وليس ما له من الصفات * زائدة بل هي عين الذات فهي معان أُخذت منها وقد * تعدّدت والكلّ في الأصل اتّحد ففي الوجود علمه حياته * كما هما قدرته وذاته ومن رأى زيادة الصفات * فقد رمى الله بنقص الذات
شرح
المختلفة « وإلاّ ينتقض » وجوبه الملازم لغنائه ، وذلك خلف واضح ( 1 ) . وعليه فلا يعقل التغاير بين ذاته المقدّسة وصفاته العليا بوجه أصلا . « وليس ماله من الصفات » الذاتية « زائدة » عليه سبحانه « بل هي » بأجمعها « عين الذات » واقعاً وحقيقة ، وإن اختلفا لفظاً ومفهوماً على سبيل الألفاظ المترادفة على ما ذكرنا سابقاً فراجع . « فهي » بأسرها « معان أُخذت » من الذات المقدّسة ، وانتزعت « منها ، وقد » عرفت فيما تقدّم أنّها وإن « تعدّدت » لفظاً واختلفت مفهوماً « و » لكن « الكلّ في الأصل » والحقيقة « اتّحد » عينياً . « ففي الوجود » بنفسه « علمه » و « حياته » بلا اختلاف ولا ميز أصلا . « كما هما قدرته وذاته » عيناً بلا شائبة تغاير بين حقائقها أبداً . « ومن » خلف في ذلك و « رأى زيادة الصفات » فيه تعالى على ذاته المقدّسة ، كجلّ الأشاعرة « فقد رمى الله بنقص الذات » وافترى عليه بالحاجة إلى الصفات . وإنّما ذهبوا إلى ذلك لما تقدّم بيانه في مبحث الكلام النفسي ، من زعمهم أنّ أوضاع الصفات عند إطلاقها على المخلوقين تقتضي مغايرتها لموصوفاتها بشهادة العرف واللغة ، وأنّ القياس يقتضي الحكم بذلك أيضاً عند إطلاقها على الخالق تعالى . وقد عرفت هناك فساد ذلك من وجوه : أحدها : أنّ شأن اللغوي ليس إلاّ تعيين موارد الاستعمال ، أو بيان معاني موادّ الألفاظ . وأمّا تحرّي حقائقها فكثيراً ما يشذّ عنه ، وأنّ تفسير مفاد هيئاتها خارج
هامش
( 1 ) انظر اللمع : 30 ، والإبانة : 180 .