وليس ما له من الصفات * زائدة بل هي عين الذات
فهي معان أُخذت منها وقد * تعدّدت والكلّ في الأصل اتّحد
ففي الوجود علمه حياته * كما هما قدرته وذاته
ومن رأى زيادة الصفات * فقد رمى الله بنقص الذات
شرح
المختلفة « وإلاّ ينتقض » وجوبه الملازم لغنائه ، وذلك خلف واضح ( 1 ) .
وعليه فلا يعقل التغاير بين ذاته المقدّسة وصفاته العليا بوجه أصلا .
« وليس ماله من الصفات » الذاتية « زائدة » عليه سبحانه « بل هي » بأجمعها
« عين الذات » واقعاً وحقيقة ، وإن اختلفا لفظاً ومفهوماً على سبيل الألفاظ
المترادفة على ما ذكرنا سابقاً فراجع .
« فهي » بأسرها « معان أُخذت » من الذات المقدّسة ، وانتزعت « منها ، وقد »
عرفت فيما تقدّم أنّها وإن « تعدّدت » لفظاً واختلفت مفهوماً « و » لكن « الكلّ في
الأصل » والحقيقة « اتّحد » عينياً .
« ففي الوجود » بنفسه « علمه » و « حياته » بلا اختلاف ولا ميز أصلا . « كما
هما قدرته وذاته » عيناً بلا شائبة تغاير بين حقائقها أبداً .
« ومن » خلف في ذلك و « رأى زيادة الصفات » فيه تعالى على ذاته المقدّسة ،
كجلّ الأشاعرة « فقد رمى الله بنقص الذات » وافترى عليه بالحاجة إلى الصفات .
وإنّما ذهبوا إلى ذلك لما تقدّم بيانه في مبحث الكلام النفسي ، من زعمهم أنّ
أوضاع الصفات عند إطلاقها على المخلوقين تقتضي مغايرتها لموصوفاتها
بشهادة العرف واللغة ، وأنّ القياس يقتضي الحكم بذلك أيضاً عند إطلاقها على
الخالق تعالى . وقد عرفت هناك فساد ذلك من وجوه :
أحدها : أنّ شأن اللغوي ليس إلاّ تعيين موارد الاستعمال ، أو بيان معاني موادّ
الألفاظ . وأمّا تحرّي حقائقها فكثيراً ما يشذّ عنه ، وأنّ تفسير مفاد هيئاتها خارج
هامش
( 1 ) انظر اللمع : 30 ، والإبانة : 180 .