ويستحيل فيه أن يتّحدا * بغيره فلا يحلّ أبدا
شرح
ثامنها : نفي الحلول عنه تعالى
فاعلم أنّه قد أطبقت الفرقة المحقّة الإمامية ( قدس سرهم ) أيضاً تبعاً لضرورة حكم العقل
القطعي ، ووفاقاً لكافّة العقلاء من سائر الملل على استحالة حلوله سبحانه في
غيره ، فضلا عن اتّحاده بغيره .
وذهب بعض الفرق من العامّة العمياء إلى جواز ذلك ، بل إلى وقوعه .
وقال بعضهم : إنّ العبد إذا بلغ درجة العرفان ، ونال مرتبة اليقين اتّحد مع ربّه
وحلّ ربّه فيه ، وبطلت الاثنينية والتغاير بينهما . وبذلك تسقط عنه الفرائض اليومية
وسائر الواجبات الشرعية ، ويباح له ارتكاب الفواحش الدينية ، والقبائح العقلية ،
وهم المسمّون لدى قومهم بالواصلية . ثمّ لحق القوم بعض أذنابهم وزادوا على ذلك
وبالغوا في الوقاحة وقالوا : إنّ العبد بعد بلوغه تلك الدرجة يختلط بربّه ويتّحد معه ،
وذلك أعلى من الحلول المشعر بالغيرية ، ومساوق للعينية كما قال قائلهم : ليس في
الدار غيره ديّار ( 1 ) . مشيراً بالضمير إلى صاحبه الواصلي . ونعوذ بالله سبحانه من
تلك الكفريات والزندقة .
« و » إنّ من الواضح الضروري لدى كلّ عاقل أنّه « يستحيل فيه » تعالى « أن
يتّحدا بغيره » عيناً ، بأن يصير الموجودان موجوداً واحداً بسيطاً . مضافاً إلى أنّ
الحاصل منهما بعد الحلول والاتّحاد لا يخلو من كونه واجباً أو ممكناً . وعلى
التقديرين يلزم الانقلاب : إمّا في الواجب الحالّ بصيرورته ممكناً ، وإمّا في المحلّ
الممكن بصيرورته واجباً كما هو واضح ، وذلك خلف ، واستحالته أوضح واضح .
أيضاً إنّ الاتّحاد ينافي الغناء المطلق ؛ لأنّه يحتاج حينئذ إلى المحلّ . بل
ويثبت له حينئذ الجسمية أو العرضية ، وكلّ ذلك متسالم على فساده واستحالته .
وعليه « فلا » يعقل أن « يحلّ » الربّ تعالى في شيء « أبداً » .
هامش
( 1 ) مناقب العارفين للأفلاكي ، أسرار التوحيد : 186 ، الأنوار في كشف الأسرار .