تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
« بوضعها » اللغوي لا « تقع » إلاّ مفيدة « لربط معنى » حدثي ، وهو نسبة الوصف إلى الموصوف ، ولا تعرّض فيها أصلا لشيء من أحوال المعنى واتّصافه بأنّه « ثابت » في نفسه مغاير للذات « أو » أنّه « منتزع » منها ومتّحد معها ، فإنّ الوصف إذا انتزع لموصوفه بلحاظ أمر خارج عن ذاته كالعالم المحمول على زيد مثلا سمّي وصفاً ثابتاً مغايراً له ، وإذا انتزع له من نفس ذات الموصوف من دون لحاظ شيء خارج عنها سمّي وصفاً منتزعاً ، وكان عينها ومتّحداً معها ، سواء حمل على الواجب تعالى أو على الممكن كما عرفت في حمل الموجود على الوجود والمنير على النور نفسه . السابعة ( 1 ) : في سلب الجسمية عنه تعالى وبراءة ساحة قدسه عن كونه جسماً ، وعن عروض عوارضه عليه سبحانه ، وقد أطبقت الفرقة المحقّة الإمامية ( قدس سرهم ) على ذلك ، وفاقاً لعقلاء سائر الملل . وخالف في ذلك جمع من الجمهور ، وهم الحنابلة ، فذهبوا إلى أنّه تعالى جسم جالس على العرش ، وأنّه يفضل جوانبه الأربعة عن العرش أربعة وعشرين شبراً بشبره ، أي من كلّ جانب ستّة أشبار ، وأنّه ينزل ليلة الجمعة في كلّ أُسبوع على سطوح الجوامع راكباً حماره ينادي العبيد إلى الصباح بقوله : هل من تائب هل من مستغفر ( 2 ) . وقال الشهرستاني في كتابه الملل والنحل : إنّ مضر وكهمس وأحمد الجهمي وغيرهم من أهل السنّة قالوا : إنّ المعبود تعالى ذو صورة وأعضاء وأبعاض ( 3 ) . ونقل عن الأشعري وأتباعه أنّهم أجازوا على ربّهم الملامسة والمصافحة والمعانقة في الدنيا والآخرة . وكان داود يقول في معبوده : إنّه جسم ذو لحم ودم وجوارح وأعضاء ، وإنّه بكى على طوفان نوح حتّى رمدت عيناه وعادته الملائكة لمّا اشتكى عينيه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المناسب للسياق : سابعها . ( 2 ) حكاه في نهج الحقّ : 55 . ( 3 ) الملل والنحل : 84 . ( 4 ) الملل والنحل : 84 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 131 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني