شرح
« بوضعها » اللغوي لا « تقع » إلاّ مفيدة « لربط معنى » حدثي ، وهو نسبة الوصف
إلى الموصوف ، ولا تعرّض فيها أصلا لشيء من أحوال المعنى واتّصافه بأنّه
« ثابت » في نفسه مغاير للذات « أو » أنّه « منتزع » منها ومتّحد معها ، فإنّ الوصف
إذا انتزع لموصوفه بلحاظ أمر خارج عن ذاته كالعالم المحمول على زيد مثلا
سمّي وصفاً ثابتاً مغايراً له ، وإذا انتزع له من نفس ذات الموصوف من دون لحاظ
شيء خارج عنها سمّي وصفاً منتزعاً ، وكان عينها ومتّحداً معها ، سواء حمل على
الواجب تعالى أو على الممكن كما عرفت في حمل الموجود على الوجود والمنير
على النور نفسه .
السابعة ( 1 ) : في سلب الجسمية عنه تعالى
وبراءة ساحة قدسه عن كونه جسماً ، وعن عروض عوارضه عليه سبحانه ،
وقد أطبقت الفرقة المحقّة الإمامية ( قدس سرهم ) على ذلك ، وفاقاً لعقلاء سائر الملل .
وخالف في ذلك جمع من الجمهور ، وهم الحنابلة ، فذهبوا إلى أنّه تعالى جسم
جالس على العرش ، وأنّه يفضل جوانبه الأربعة عن العرش أربعة وعشرين شبراً
بشبره ، أي من كلّ جانب ستّة أشبار ، وأنّه ينزل ليلة الجمعة في كلّ أُسبوع على
سطوح الجوامع راكباً حماره ينادي العبيد إلى الصباح بقوله : هل من تائب هل من
مستغفر ( 2 ) . وقال الشهرستاني في كتابه الملل والنحل : إنّ مضر وكهمس وأحمد
الجهمي وغيرهم من أهل السنّة قالوا : إنّ المعبود تعالى ذو صورة وأعضاء
وأبعاض ( 3 ) . ونقل عن الأشعري وأتباعه أنّهم أجازوا على ربّهم الملامسة
والمصافحة والمعانقة في الدنيا والآخرة . وكان داود يقول في معبوده : إنّه جسم ذو
لحم ودم وجوارح وأعضاء ، وإنّه بكى على طوفان نوح حتّى رمدت عيناه وعادته
الملائكة لمّا اشتكى عينيه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المناسب للسياق : سابعها .
( 2 ) حكاه في نهج الحقّ : 55 .
( 3 ) الملل والنحل : 84 .
( 4 ) الملل والنحل : 84 .