فواجب الوجود لا يُشار له * حسّاً ومن أباه فاعذر عاذله
فويل من يرى الإله الصمدا * شيخاً كبيراً أو غلاماً أمردا
شرح
ومعنى ذلك تعدّد القدماء .
وحيث إنّ القدم يستلزم الوجوب الذاتي على ما سيأتيك بيانه إن شاء الله
تعالى ، وتقدّمت الإشارة إلى ذلك فيما سبق ، فلا جرم يكون تعدّد القديم مستلزماً
لتعدّد الواجب ، وذلك مستحيل بالحكم القطعي من العقل على ما ستسمع برهانه
أيضاً إن شاء الله تعالى ، وبه تَعرف انحصار القديم الواجب فيه جلّ وعلا ، وتعرف
أيضا التنافي بين الإمكان والوجوب ، خلافاً لبعض الفلاسفة في قولهم بإمكان
تعدّد القديم ، وعدم التنافي بين القدم والإمكان بأن يكون قديماً من جهة وحادثاً
من جهة ، مع اعترافهم بكون القديم المطلق منحصراً فيه تعالى .
وخلافاً لابن كمّونة في قوله بإمكان واجبين متغايرين بتمام الذات ، وإمكان
كونهما بسيطين ينتزع لكلّ منهما الوجوب ، ويلزمه القول بإمكان تعدّد القدماء أو
وقوعه ( 1 ) .
ولا شبهة في فساد كلّ ذلك كما ستعرفه إن شاء الله تعالى .
وعليه « فواجب الوجود لا » يمكن أن « يُشار له » في جهة خاصّة ، ولا يعقل
أن يشاهد « حسّاً » بالعين الباصرة .
« ومن » أنكر ذلك و « أباه » بزعم الجسمية « فاعذر عاذله » ولا تلومنّ من
يلومه ويكذّبه ، وأنّه أهل لذلك .
« فويل » من يعتقد و « يرى الإله الصمدا » المنزّه عن التركّب والنقص « شيخاً
كبيراً » جالساً على العرش « أو غلاماً أمردا » نقيّاً من الشعر ، كما سمعته عن
الحنابلة على ما ذكره العلاّمة ( قدس سره ) في نهج الحقّ ( 2 ) وغيره في غيره .
هامش
( 1 ) انظر شرح منظومة السبزواري 3 : 515 .
( 2 ) نهج الحقّ : 55 ، وانظر منهاج الكرامة : 39 .