وليست الأوصاف في المغايرة * من جهة الوجود وضعاً ظاهرة
إذ هيئة الوصف بوضعها تقع * لربط معنى ثابت أو منتزع
شرح
عن عهدته ، ولا حجّة في قوله لو تبرّع به .
ثانيها : أنّ التغاير المذكور على تقدير تسليمه غير مطّرد في جميعها كما
عرفت في مثال إطلاق ألفاظ الألوان على أنفسها ، وإطلاق الموجود على نفس
الوجود ، وإطلاق المضيء على نفس الضوء ، وأمثال ذلك ممّا يراد فيه نفس الثبوت
لمكان العينية الحقيقية فيها بين الأوصاف وموصوفاتها .
ثالثها : أنّ الحاكم بالعينية في المقام هو العقل بالحكم الاستقلالي القطعي الّذي
لا يعارضه حتّى ظواهر الكتاب القطعي ، بحيث لابدّ من تأويلها عند معارضتها له
كالآيات الظاهرة في ثبوت اليد والوجه والمجيء له تعالى على ما عرفت فيما
تقدّم ، فضلا عن السنّة الظنّية وما هو دونها بمراتب ، كقول اللغوي وأمثاله ، وفضلا
عن القياس الفاسد من أصله لدى أهل الحقّ ، وخصوصاً مع وجود الفارق كما في
المقام من الفوارق الكثيرة بين المقيس والمقيس عليه بالبساطة والتركّب والغناء
والفقر وأمثالها .
رابعها : إنكار ظهور التغاير الحقيقي من أصله حسب الوضع اللغوي « و »
إمكان أن يقال : أن « ليست الأوصاف » الاشتقاقية « في المغايرة » بينها وبين
موصوفاتها « من جهة الوجود » العيني « وضعاً » لغويّاً « ظاهرة » فضلا عن كونها
صريحة في ذلك .
وغاية ما في الباب حسب قول اللغوي ثبوت التغاير بين مفاهيمها ومفاهيم
متعلّقاتها ، وذلك أجنبي صرف عن الظهور في التغاير الوضعي ، وغير مُناف
للوحدة الواقعية بينهما ؛ « إذ هيئة الوصف » ليست إلاّ كهيئات سائر المشتقّات
كالماضي والمضارع والأمر ، فكما أنّها بحسب وضعها اللغوي لا تفيد إلاّ الربط
والنسبة فقط إيجاباً أو سلباً بين الموضوع والمحمول ، فكذلك هيئة الوصف