شرح
عدم وجوب الصدق عليه سبحانه ، بدعوى عدم وجوب شيء عليه ؛ لعدم كون أحد
فوقه يحكم عليه بذلك ، أو يوجب عليه شيئاً ، وسيأتيك بيان مذهبهم في ذلك
مقروناً بنقضه وبيان فساده إن شاء الله تعالى .
ولكنّهم بعد مخالفتهم في ذلك بإنكار الاستحالة وافقوا أهل الحقّ وسائر
العقلاء في عدم صدوره منه تعالى ، وعدم وقوعه في شيء من كلامه ، ولكن الحقّ
ما عرفت .
السادسة ( 1 ) : سلب الصفات الزائدة عنه
وبيان عينية جميع صفاته الذاتية لذاته المقدّسة . وبذلك تثبت وحدة القديم ،
وانحصاره فيه جلّ وعلا .
وقد خالف في ذلك جمعٌ من الأشاعرة زيادة على ما عرفت فيما تقدّم من
قول بعضهم بزيادة صفة البقاء خاصّة ؛ فذهب كثير منهم إلى زيادة جميع صفاته
الذاتية ومغايرتها لذاته المقدّسة . وقالوا : إنّ أُصولها ثمانية ، وهي : العلم ، والقدرة ،
والاختيار ، والإرادة ، والكراهة ، والسمع ، والبصر ، والحياة الأبدية ، وذهبوا إلى قدم
جميعها . ومعنى ذلك : تعدّد القدماء بتعدّد الصفات .
ومن الواضح أنّ القول بذلك ضلال وزندقة ، كما اعترف بذلك كبير علمائهم
الرازي ، حيث قال في بعض كتبه : إنّ النصارى كفروا بأنّهم أثبتوا ثلاثة قدماء ،
وأصحابنا قد أثبتوا تسعة ، إلى آخره ( 2 ) .
وإن فساد ذلك أوضح من أن يخفى ، فإنّه يستلزم حاجته تعالى لا محالة ،
سواء قيل بكونه سبحانه مركّباً منها ومن الذات ؛ بداهة احتياج المركّب إلى أجزائه
مع تغاير الأجزاء بعضها لبعض ، ومغايرة كلّ منها للمركّب من جميعها . أو قيل
ببساطة الذات المقدّسة وانضمام الصفات إليه ، فإنّ ذلك يستلزم أيضاً افتقاره إليها .
هامش
( 1 ) المناسب للسياق : سادسها .
( 2 ) المطالب العالية في العلم الإلهي .