تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
عدم وجوب الصدق عليه سبحانه ، بدعوى عدم وجوب شيء عليه ؛ لعدم كون أحد فوقه يحكم عليه بذلك ، أو يوجب عليه شيئاً ، وسيأتيك بيان مذهبهم في ذلك مقروناً بنقضه وبيان فساده إن شاء الله تعالى . ولكنّهم بعد مخالفتهم في ذلك بإنكار الاستحالة وافقوا أهل الحقّ وسائر العقلاء في عدم صدوره منه تعالى ، وعدم وقوعه في شيء من كلامه ، ولكن الحقّ ما عرفت . السادسة ( 1 ) : سلب الصفات الزائدة عنه وبيان عينية جميع صفاته الذاتية لذاته المقدّسة . وبذلك تثبت وحدة القديم ، وانحصاره فيه جلّ وعلا . وقد خالف في ذلك جمعٌ من الأشاعرة زيادة على ما عرفت فيما تقدّم من قول بعضهم بزيادة صفة البقاء خاصّة ؛ فذهب كثير منهم إلى زيادة جميع صفاته الذاتية ومغايرتها لذاته المقدّسة . وقالوا : إنّ أُصولها ثمانية ، وهي : العلم ، والقدرة ، والاختيار ، والإرادة ، والكراهة ، والسمع ، والبصر ، والحياة الأبدية ، وذهبوا إلى قدم جميعها . ومعنى ذلك : تعدّد القدماء بتعدّد الصفات . ومن الواضح أنّ القول بذلك ضلال وزندقة ، كما اعترف بذلك كبير علمائهم الرازي ، حيث قال في بعض كتبه : إنّ النصارى كفروا بأنّهم أثبتوا ثلاثة قدماء ، وأصحابنا قد أثبتوا تسعة ، إلى آخره ( 2 ) . وإن فساد ذلك أوضح من أن يخفى ، فإنّه يستلزم حاجته تعالى لا محالة ، سواء قيل بكونه سبحانه مركّباً منها ومن الذات ؛ بداهة احتياج المركّب إلى أجزائه مع تغاير الأجزاء بعضها لبعض ، ومغايرة كلّ منها للمركّب من جميعها . أو قيل ببساطة الذات المقدّسة وانضمام الصفات إليه ، فإنّ ذلك يستلزم أيضاً افتقاره إليها .
هامش
( 1 ) المناسب للسياق : سادسها . ( 2 ) المطالب العالية في العلم الإلهي .