تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
والكذب في كلامه عزّ وجلّ * لم يجرِ باتّفاق أرباب الملل وهو لقبحه عليه يمتنع * وباحتماله الوثوق يرتفع
شرح
الخامسة منها ( 1 ) : سلب صفة الكذب عنه تعالى واستحالة صدوره منه سبحانه عقلا ، فضلا عن النقل والإجماع ؛ وذلك لأنّ الكذب قبيح بالضرورة ، وهو تعالى منزّه عن كلّ قبيح ، ويستحيل ذلك فيه . كما أنّ الصدق كمال بحكم العقل الباتّ ، فيجب اتّصافه تعالى به ، فإنّ عدمه لا يكون إلاّ عن الجهل أو السفه أو العبث ، كما أشرنا إليه فيما تقدّم . وقد تعالى ربّنا عن كلّ ذلك . هذا مضافاً إلى إجماع الأُمم على ذلك « و » على أنّ « الكذب في كلامه عزّ وجلّ » مطلقاً في إخباراته الماضية أو المستقبلة « لم يجرِ باتّفاق أرباب الملل » وأصحاب الأديان ، فضلا عن خصوص المسلمين . « وهو لقبحه » عقلا « عليه » سبحانه « يمتنع » قطعياً ، فإنّ تجويز الكذب عليه تعالى يوجب عدم التعويل على وعده بالأجر والثواب ، وعدم الخوف والحذر من وعيده بالعقاب . « وباحتماله » يزول « الوثوق » واليقين بثوابه وعقابه ، و « يرتفع » السكون وطمأنينة النفس بصدقه . وذلك يستتبع إهمال العباد في طاعته ، واجترائهم على معصيته ؛ لعدم حصول القطع لهم حينئذ بما يترتّب على كلّ منهما في النشأة الأُخروية . ومعنى ذلك عدم تمامية الحجّة عليهم في ذلك من ربّهم ، بل يوجب قيام الحجّة لهم عليه تعالى . وذلك مخالف لنصوص الكتاب والسنّة المتواترة ، كقوله تعالى : ( لئلاّ يكون للناس على الله حجّة ) ( 2 ) ( قل فللّه الحجّة البالغة ) ( 3 ) . وقد خالفت الأشاعرة في كلّ ذلك ، فجوّزوا عليه تعالى الكذب ، وذهبوا إلى
هامش
( 1 ) المناسب للسياق : خامسها . . ( 2 ) النساء : 165 . ( 3 ) الأنعام : 149 .