تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
نوّر قلب المصطفى نزوله * من ربّه جبريله رسوله ولا يكون من صفات الذات * ما هو من مقولة الأصوات والأشعري اخترع النفسي له * وصفاً وغيرهم أبوا تعقّله
شرح
بل من كافّة العقلاء ، وتصريحاً من العقل والنقل بذلك ، بحيث يُعدّ منكره من الكفّار والملحدين ، وأنّه « نوّر قلب المصطفى نزوله » وحياً عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « من ربّه » جلّ وعلا ، وكان « جبريله رسوله » ومبلّغ وحيه إلى خاتم أنبيائه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما قال عزّ من قائل : ( وإنّه لتنزيل ربّ العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك ) ( 1 ) . ( إن هو إلاّ وحي يوحى * علّمه شديد القوى ) ( 2 ) . وقد عرفت أنّ ظاهر كلام الأشعري ولازم مذهبه عدم تكلّم الربّ تعالى بهذا الفرقان الكريم . ومعنى ذلك أنّ مؤلّف كلماته ، ومركّب حروفه ، وموجد ألفاظه يكون غيره تعالى ، ونعوذ بالله من التفوّه بذلك . وهل هو إلاّ كفر وزندقة وإلحاد في الدين ، ومزلقة . وحينئذ فبعد ما عرفت من عدم تعقّل الكلام النفسي ، وعدم امكان إنكار صدور الفرقان الحكيم بكلماته وألفاظه من نفسه المقدّسة وذاته العليا ، فلا محيص عن القول بكون التكلّم من صفات أفعاله الجميلة القائمة به تعالى قياماً صدورياً . « و » ليس من صفات الذات ، فإنّه « لا يكون من صفات الذات » المقدّسة المتّحدة معها « ما هو من مقولة الأصوات » ولا تعقّل عينية الألفاظ الحادثة المتجدّدة المركّبة المختلفة مع الذات القديمة البسيطة الواقعية ، والواحدة الحقيقية . « و » قد عرفت أنّ « الأشعري اخترع » ما لا يعقل ، وسمّاه الكلام « النفسي له » سبحانه ، وزعم ذلك « وصفاً » ذاتياً . وتبعه أهل نحلته « وغيرهم » وهم العقلاء « أبوا تعقّله » وأنكروا تصوّره ، فضلا عن تصديقه .
هامش
( 1 ) الشعراء : 192 - 194 . ( 2 ) النجم : 4 - 5 .