نوّر قلب المصطفى نزوله * من ربّه جبريله رسوله
ولا يكون من صفات الذات * ما هو من مقولة الأصوات
والأشعري اخترع النفسي له * وصفاً وغيرهم أبوا تعقّله
شرح
بل من كافّة العقلاء ، وتصريحاً من العقل والنقل بذلك ، بحيث يُعدّ منكره من الكفّار
والملحدين ، وأنّه « نوّر قلب المصطفى نزوله » وحياً عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « من ربّه » جلّ
وعلا ، وكان « جبريله رسوله » ومبلّغ وحيه إلى خاتم أنبيائه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما قال عزّ
من قائل : ( وإنّه لتنزيل ربّ العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك ) ( 1 ) .
( إن هو إلاّ وحي يوحى * علّمه شديد القوى ) ( 2 ) .
وقد عرفت أنّ ظاهر كلام الأشعري ولازم مذهبه عدم تكلّم الربّ تعالى بهذا
الفرقان الكريم .
ومعنى ذلك أنّ مؤلّف كلماته ، ومركّب حروفه ، وموجد ألفاظه يكون غيره
تعالى ، ونعوذ بالله من التفوّه بذلك . وهل هو إلاّ كفر وزندقة وإلحاد في الدين ،
ومزلقة . وحينئذ فبعد ما عرفت من عدم تعقّل الكلام النفسي ، وعدم امكان إنكار
صدور الفرقان الحكيم بكلماته وألفاظه من نفسه المقدّسة وذاته العليا ، فلا محيص
عن القول بكون التكلّم من صفات أفعاله الجميلة القائمة به تعالى قياماً صدورياً .
« و » ليس من صفات الذات ، فإنّه « لا يكون من صفات الذات » المقدّسة
المتّحدة معها « ما هو من مقولة الأصوات » ولا تعقّل عينية الألفاظ الحادثة
المتجدّدة المركّبة المختلفة مع الذات القديمة البسيطة الواقعية ، والواحدة الحقيقية .
« و » قد عرفت أنّ « الأشعري اخترع » ما لا يعقل ، وسمّاه الكلام « النفسي
له » سبحانه ، وزعم ذلك « وصفاً » ذاتياً . وتبعه أهل نحلته « وغيرهم » وهم العقلاء
« أبوا تعقّله » وأنكروا تصوّره ، فضلا عن تصديقه .
هامش
( 1 ) الشعراء : 192 - 194 .
( 2 ) النجم : 4 - 5 .