وما تراه قائماً بالنفس * علم فما معنى الحديث النفسي
ولا ينافي وصف ما منه علم * من قبل نطقه بأوصاف الكلم
شرح
« و » قد عرفت بما قدّمناه لك أنّ « ما تراه قائماً بالنفس » من تصوّر الكلمات
في الذهن إنّما هو « علم » تصوّري يوجد بالوجود الذهني عند الالتفات إليه ،
وينعدم بالغفلة عنه كما في سائر الماهيات المتصوّرة ، فإنّ لها وجودات ذهنية
تسمّى بالعلوم التصوّرية ، وليس شيء منهما كلاماً بالضرورة والإجماع والعقل
والنقل « فما معنى الحديث النفسي » المخترع .
وأمّا ما تراه من إطلاق الكلام أحياناً على تلك المرتسمات في الذهن ، كقول
القائل مثلا : " إنّ في نفسي كلاماً أُريد أن أُبديه " أو ترى توصيفها ببعض أوصاف
الكلام في قول بعضهم : " إنّي أضمرت في نفسي كلاماً طويلا " فهو غير مثبت لذاك
المعنى الفاسد المخترع .
« ولا ينافي » بطلانه ما سمعته من « وصف ما » يرتسم في النفس « منه » أي
من الكلام الّذي « علم » وجوده الذهني « من قبل نطقه » وإبدائه « بأوصاف
الكلم » فإنّ التوصيف المذكور تارة يكون لنفس الماهيّة الموجودة في الذهن ،
وحينئذ يكون على نحو الحقيقة باعتبار وجودها الذهني ، ويسمّى كلاماً ذهنياً
بالعناية والتسامح . وأُخرى يكون لها باعتبار إشرافها على الوجود الخارجي
اللفظي الّذي هو الكلام الحقيقي ، وحينئذ يكون على نحو المجاز من حيث
المشابهة والتنزيل .
وكيف كان ، فلا يثبت بذلك ما اخترعه الأشعري وزعمه كلاماً حقيقياً قِبالا
للكلام اللفظي ، فتبصّر .
هذا تمام الكلام في الصفة الرابعة من الصفات الجمالية المختلف فيها ، ويتبعها
الكلام فيما وقع الخلاف فيه من الصفات السلبية الجلالية ، وبذلك اختصّ بالذكر
في كتب أهل الفنّ ، فنقول :