تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وما تراه قائماً بالنفس * علم فما معنى الحديث النفسي ولا ينافي وصف ما منه علم * من قبل نطقه بأوصاف الكلم
شرح
« و » قد عرفت بما قدّمناه لك أنّ « ما تراه قائماً بالنفس » من تصوّر الكلمات في الذهن إنّما هو « علم » تصوّري يوجد بالوجود الذهني عند الالتفات إليه ، وينعدم بالغفلة عنه كما في سائر الماهيات المتصوّرة ، فإنّ لها وجودات ذهنية تسمّى بالعلوم التصوّرية ، وليس شيء منهما كلاماً بالضرورة والإجماع والعقل والنقل « فما معنى الحديث النفسي » المخترع . وأمّا ما تراه من إطلاق الكلام أحياناً على تلك المرتسمات في الذهن ، كقول القائل مثلا : " إنّ في نفسي كلاماً أُريد أن أُبديه " أو ترى توصيفها ببعض أوصاف الكلام في قول بعضهم : " إنّي أضمرت في نفسي كلاماً طويلا " فهو غير مثبت لذاك المعنى الفاسد المخترع . « ولا ينافي » بطلانه ما سمعته من « وصف ما » يرتسم في النفس « منه » أي من الكلام الّذي « علم » وجوده الذهني « من قبل نطقه » وإبدائه « بأوصاف الكلم » فإنّ التوصيف المذكور تارة يكون لنفس الماهيّة الموجودة في الذهن ، وحينئذ يكون على نحو الحقيقة باعتبار وجودها الذهني ، ويسمّى كلاماً ذهنياً بالعناية والتسامح . وأُخرى يكون لها باعتبار إشرافها على الوجود الخارجي اللفظي الّذي هو الكلام الحقيقي ، وحينئذ يكون على نحو المجاز من حيث المشابهة والتنزيل . وكيف كان ، فلا يثبت بذلك ما اخترعه الأشعري وزعمه كلاماً حقيقياً قِبالا للكلام اللفظي ، فتبصّر . هذا تمام الكلام في الصفة الرابعة من الصفات الجمالية المختلف فيها ، ويتبعها الكلام فيما وقع الخلاف فيه من الصفات السلبية الجلالية ، وبذلك اختصّ بالذكر في كتب أهل الفنّ ، فنقول :