تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وكلّم الله كليمه ومَنْ * مَنّ عليه يوم ما نُودي أن ومن كلامه البليغ مصحفه * فإنّه بذاته مؤلّفه
شرح
الأعيان لما صحّ التوصيف بها كما هو واضح . وقد انقدح بكلّ ذلك صحّة ما ذكرنا من تفسير المتكلّم بموجد الكلام ، كما انقدح أيضاً فساد ما ذكره القوم من أنّ مدلول الجملة في القضايا هو الكلام النفسي ، وأنّه مغاير للعلم والإرادة بشاهد الأخبار أحياناً بما لا يعلم ، وشاهد الطلب الظاهري في مورد الامتحان والتعجيز والتهديد وأمثالها ، مع عدم وجود الطلب الجدّي ، أو عدم العلم الواقعي ، فإنّ ذلك كلّه أجنبي صرف عمّا راموا إثباته ، حيث إنّ مدلول الخبر على ما صرّح به أهل اللغة وهو المتبادر عرفاً عند إطلاقه ليس إلاّ ثبوت النسبة الإيجابية أو السلبية خارجاً . ومن الواضح أنّ علم المخبر بمطابقة تلك النسبة للواقع ، أو عدم مطابقتها ، أو عدم علمه بشيء منهما لا ربط له بذلك ، وليس شيء منها مدلولا للخبر . وكذلك مدلول الأمر ، فإنّه ليس إلاّ الطلب الإنشائي ، وأنّ موطنه نفس الكلام اللفظي . وأمّا الطلب الجدّي المرادف للإرادة الحقيقية الموجودة في النفس ، فإنّما هو من دواعي الإنشاء اللفظي ، وأجنبي محض عن كونه مدلولا للكلام الإنشائي ، وإلاّ لزم انقلاب الإنشاء إخباراً ، كما يظهر بأدنى تأمّل وأين ذلك من إثبات الكلام النفسي به . ثمّ « و » هل ترى أنّه قد « كلّم الله » موسى « كليمه » على ما صرّح به القرآن الكريم بذلك الكلام النفسي « و » هو « من » أوحى إليه ربّه تعالى ، و « منّ عليه » بالخطاب له « يوم ما نودي » فيه « أن » ( يا موسى * إنّي أنا ربّك ) ( 1 ) إلى آخره . ثمّ « و » هل يشكّ مسلم في أنّ « من » جملة « كلامه البليغ » هو « مصحفه » الحكيم « فإنّه بذاته » المقدّسة « مؤلّفه » بكلماته وحروفه إجماعاً من المسلمين ،
هامش
( 1 ) طه : 11 - 12 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 123 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني