شرح
غيره من الأفعال ، كالأكل والشرب والوقاع وأمثالها ، بحيث توصف تصوّراتها
بالأكل النفسي والشرب النفسي والوقاع النفسي ، وهكذا ، وهو كما ترى لا يتفوّه به
من له أدنى شعور وأقلّ إدراك .
وأمّا استشهاده بتفسير المشتقّ في اللغة والعرف بذات قام بها المبدأ ، فهو
لا يثبت كون قيامه بها بنحو الحلول فيها خاصّة ، أو بنحو قيام الوصف الذاتي
بموصوفه ، ولا ينحصر الأمر في ذلك بعد ما عرفت من اختلاف أنحاء قيام الوصف
بالموصوف ، وإلاّ لما صحّ توصيفه تعالى بالخالق والرازق والفاعل وأمثالها ؛
لوضوح عدم حلول مبادئها فيه سبحانه .
وحينئذ فأيّ شهادة للتفسير المذكور على ثبوت الكلام النفسي ؟
وأمّا اعتراضه بمثل الحدّاد والصبّاغ والخيّاط وأمثالها ، فهو مغالطة محضة ،
حيث إنّ ما ذكرناه من تفسير المتكلّم بخالق الكلام ، وكذا في أمثاله من المشتقّات
إنّما هو فيما إذا كان المبدأ فعلا حادثاً وحدثاً صادراً من الفاعل ، كالضرب والقتل
والأكل والشرب وأمثالها ، فإنّه هو الّذي يفسّر المشتقّات منها بالخالق لمبادئها ،
وأنّ المعنى الاشتقاقي في جميعها هو إيجاد تلك الأفعال من غير انتقاض بمورد
من موارد استعمالاتها أصلا ، كما ترى ذلك في كافّة صفات أفعاله تعالى كالخالق
والرازق والمنعم ونظائرها ، فإنّ المعنى في جميعها هو إيجاده تعالى لتلك الأفعال
والمبادئ وكذا في المشتقّات الموصوف بها العباد ، كالمصلّي والصائم والضارب
والقاتل وأمثالها .
وأمّا إذا كانت المبادئ فيها أعياناً خارجية ، كما في أمثلة الخصم من الحدّاد
والصبّاغ والخيّاط وأمثالها الّتي يكون المبدأ في كلّ منها عيناً خارجية ، كالحديد
والصبغ والخيط ، فلابدّ في صحّة التوصيف بها من لحاظ عمل في تلك الأعيان
الخارجية حتّى تصير مبادؤها أفعالا يوصف موجدها بتلك المشتقّات ، ولذلك
يُطلق الحدّاد على من يحدث فيه عملا يكون بذلك خالقاً لعمله ، وموجداً لفعله ،
لا على خالق الحديد . وكذا الصبّاغ والخيّاط وأمثالهما ، ولولا تلك الأفعال في تلك