تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
غيره من الأفعال ، كالأكل والشرب والوقاع وأمثالها ، بحيث توصف تصوّراتها بالأكل النفسي والشرب النفسي والوقاع النفسي ، وهكذا ، وهو كما ترى لا يتفوّه به من له أدنى شعور وأقلّ إدراك . وأمّا استشهاده بتفسير المشتقّ في اللغة والعرف بذات قام بها المبدأ ، فهو لا يثبت كون قيامه بها بنحو الحلول فيها خاصّة ، أو بنحو قيام الوصف الذاتي بموصوفه ، ولا ينحصر الأمر في ذلك بعد ما عرفت من اختلاف أنحاء قيام الوصف بالموصوف ، وإلاّ لما صحّ توصيفه تعالى بالخالق والرازق والفاعل وأمثالها ؛ لوضوح عدم حلول مبادئها فيه سبحانه . وحينئذ فأيّ شهادة للتفسير المذكور على ثبوت الكلام النفسي ؟ وأمّا اعتراضه بمثل الحدّاد والصبّاغ والخيّاط وأمثالها ، فهو مغالطة محضة ، حيث إنّ ما ذكرناه من تفسير المتكلّم بخالق الكلام ، وكذا في أمثاله من المشتقّات إنّما هو فيما إذا كان المبدأ فعلا حادثاً وحدثاً صادراً من الفاعل ، كالضرب والقتل والأكل والشرب وأمثالها ، فإنّه هو الّذي يفسّر المشتقّات منها بالخالق لمبادئها ، وأنّ المعنى الاشتقاقي في جميعها هو إيجاد تلك الأفعال من غير انتقاض بمورد من موارد استعمالاتها أصلا ، كما ترى ذلك في كافّة صفات أفعاله تعالى كالخالق والرازق والمنعم ونظائرها ، فإنّ المعنى في جميعها هو إيجاده تعالى لتلك الأفعال والمبادئ وكذا في المشتقّات الموصوف بها العباد ، كالمصلّي والصائم والضارب والقاتل وأمثالها . وأمّا إذا كانت المبادئ فيها أعياناً خارجية ، كما في أمثلة الخصم من الحدّاد والصبّاغ والخيّاط وأمثالها الّتي يكون المبدأ في كلّ منها عيناً خارجية ، كالحديد والصبغ والخيط ، فلابدّ في صحّة التوصيف بها من لحاظ عمل في تلك الأعيان الخارجية حتّى تصير مبادؤها أفعالا يوصف موجدها بتلك المشتقّات ، ولذلك يُطلق الحدّاد على من يحدث فيه عملا يكون بذلك خالقاً لعمله ، وموجداً لفعله ، لا على خالق الحديد . وكذا الصبّاغ والخيّاط وأمثالهما ، ولولا تلك الأفعال في تلك