تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
المبدأ ، فيقال في تفسير الضارب مثلا : إنّه عبارة عن ذات ثبت لها الضرب ، وكذا في الآكل والشارب وأمثالهما ، فلابدّ من إرادة ذلك أيضاً في المتكلّم ، ولا يمكن التخلّص من محاذير ذلك إلاّ بالالتزام بالكلام النفسي ، وذلك لزعم أنّ قيام اللفظ به تعالى لا يكون إلاّ بنحو الحلول ، وهو مستحيل فيه سبحانه . ثمّ اعترض ثالثاً على ما تقدّم بيانه من تفسير المتكلّم بموجد الكلام وخالق الكلام بأنّه لو صحّ ذلك للزم صحّة توصيف خالق الذوق بالذائق ، وخالق الحديد بالحدّاد ، وخالق الصبغ بالصبّاغ ، وهكذا ، وذلك شطط من الكلام تضحك به الثكلى ، وعليه فلا محيص عن القول بأنّ المتكلّم وصف ذاتي لمن قام به لا لمن خلقه ( 1 ) . ولا يذهب عليك أنّ كلّ ذلك خلط ومغالطة وإصلاح للفاسد بالأفسد : أمّا ما تشبّث به تبعاً لأسلافه من قول عمر : " زوّرت في نفسي " ( 2 ) إلى آخره فلا يجديهم نفعاً لإثبات ما أبدعوه ، فإنّه على تقدير صحّته ثمّ تسليم لياقته للتشبّث به ، ليس فيه ظهور ولا إشارة إلى مخترعهم أصلا ، فإنّ الظاهر القطعيّ أنّ المراد منه تصوّر الكلام اللفظي ، وترتيب كلماته وهيئاته في النفس ، ومن الواضح أنّ التصوّر المذكور لا تحقّق له إلاّ بنفس وجوده العلمي ، بحيث يوجد بنفس التوجّه إليه ، وينعدم بالغفلة عنه ، وأين ذلك عمّا راموا إثباته من وجود كلام في النفس قسيم للعلم والطلب مغاير للتصوّر بحيث لم يكن بينهما إلاّ التباين . وكذا الأمر فيما تشبّثوا به من قول الشاعر : " إنّ الكلام لفي الفؤاد " ( 3 ) إلى آخره ؛ فإنّه على تقدير لياقته للتشبّث به إنّما أُشير به إلى صور الكلام المرتسمة في النفس ، وتصوّر هيئاته ، وأين ذلك عن الكلام النفسي . ولو فرض تسميتهم نفس التصوّر المذكور كلاماً ، لجرى مثل ذلك في تصوّر
هامش
( 1 ) انظر دلائل الصدق 1 : 147 طبع النجف . ( 2 ) فتح الباري 13 : 383 ، الفائق في غريب الحديث 2 : 100 ، شرح نهج البلاغة 2 : 24 و 12 : 127 ، السيف الصقيل : 198 ، المحصول 2 : 26 ، ثقات ابن حبان 2 : 154 . ( 3 ) للأخطل كما في شوارق الإلهام : 555 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 121 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني