شرح
على أنبيائه ( عليهم السلام ) وكلماته الموحاة إلى ملائكته وسائر أوليائه ( عليهم السلام ) وخطاباته
الموجّهة إلى إبليس وغيره من أعداء الله عن كونها كلاماً له تعالى ، ولا يظنّ التزام
مسلم بذلك أبداً . مضافاً إلى كون ذلك أيضاً تكذيباً لكثير من الآيات الشريفة ،
نظير قوله تعالى : ( إنّا أنزلناه قرآنا عربيّاً ) ( إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون )
( الله الّذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين ) ( 1 ) وأمثالها .
وإن قيل بعدم الانحصار والتزم الخصم بقيام تلك الكلمات اللفظية أيضاً به
تعالى على ما هو الحقّ الحقيق على نحو قيام ذلك المعنى المخترع به عاد ما زعمه
محذوراً وأنكره . وحينئذ فلا موقع ولا مقتض لتلك الدعوى الفاسدة .
تاسعها : أنّ إنكار قيام الألفاظ الحادثة به تعالى لمكان حدوثها واختلافها ولو
كان قياماً صدورياً يستلزم إنكار قيام سائر صفات الأفعال أيضاً به سبحانه ،
كالخلق والرزق والإماتة والإحياء وأمثالها ، ومعنى ذلك عدم صحّة توصيفه جلّ
وعلا بالخالق والرازق والمميت والمحيي ونظائرها ، وأنّ المتعيّن حينئذ على ذلك
المذهب الفاسد الالتزام بالخلق النفسي والرزق النفسي وما يحذو حذوهما ، فإنّ
الكلّ من واد واحد ، وأنّ توصيفه تعالى بالمتكلّم ليس إلاّ على سبيل توصيفه بتلك
الأوصاف ، ومن الواضح أنّه لا يتفوّه بمثل ذلك ذو مسكة له أدنى شعور .
اللّهمّ إلاّ من كان بمعزل عن ذلك ، كالأشعري وأتباعه ، ومنهم الناصب المعاند
ابن روزبهان ، فإنّه بعد أن لحس فضلات مشايخه وتبعهم في تلك الدعوى الفاسدة ،
غلبت عليه العصبية لهم ، وشمّر ذيله لترميم باطلهم ، وبالغ في بذل الجهد لإصلاح
فاسدهم ، وذهب في ذلك يميناً وشمالا ، وأرعد وأبرق ولم يأتِ بأدنى شيء يسمن
ويغني من شيء ، فاستشهد أوّلا لثبوت ما أبدعوه بما تقدّم ذكره من قول عمر :
" زوّرت في نفسي " إلى آخره وقول الشاعر : " إنّ الكلام لفي الفؤاد " إلى آخره .
ثمّ استشهد ثانياً لذلك بتفسير المشتقّات في العرف واللغة بذات ثبت لها
هامش
( 1 ) يوسف : 2 ، الحجر : 9 ، الأعراف : 196 .