تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
على أنبيائه ( عليهم السلام ) وكلماته الموحاة إلى ملائكته وسائر أوليائه ( عليهم السلام ) وخطاباته الموجّهة إلى إبليس وغيره من أعداء الله عن كونها كلاماً له تعالى ، ولا يظنّ التزام مسلم بذلك أبداً . مضافاً إلى كون ذلك أيضاً تكذيباً لكثير من الآيات الشريفة ، نظير قوله تعالى : ( إنّا أنزلناه قرآنا عربيّاً ) ( إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) ( الله الّذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين ) ( 1 ) وأمثالها . وإن قيل بعدم الانحصار والتزم الخصم بقيام تلك الكلمات اللفظية أيضاً به تعالى على ما هو الحقّ الحقيق على نحو قيام ذلك المعنى المخترع به عاد ما زعمه محذوراً وأنكره . وحينئذ فلا موقع ولا مقتض لتلك الدعوى الفاسدة . تاسعها : أنّ إنكار قيام الألفاظ الحادثة به تعالى لمكان حدوثها واختلافها ولو كان قياماً صدورياً يستلزم إنكار قيام سائر صفات الأفعال أيضاً به سبحانه ، كالخلق والرزق والإماتة والإحياء وأمثالها ، ومعنى ذلك عدم صحّة توصيفه جلّ وعلا بالخالق والرازق والمميت والمحيي ونظائرها ، وأنّ المتعيّن حينئذ على ذلك المذهب الفاسد الالتزام بالخلق النفسي والرزق النفسي وما يحذو حذوهما ، فإنّ الكلّ من واد واحد ، وأنّ توصيفه تعالى بالمتكلّم ليس إلاّ على سبيل توصيفه بتلك الأوصاف ، ومن الواضح أنّه لا يتفوّه بمثل ذلك ذو مسكة له أدنى شعور . اللّهمّ إلاّ من كان بمعزل عن ذلك ، كالأشعري وأتباعه ، ومنهم الناصب المعاند ابن روزبهان ، فإنّه بعد أن لحس فضلات مشايخه وتبعهم في تلك الدعوى الفاسدة ، غلبت عليه العصبية لهم ، وشمّر ذيله لترميم باطلهم ، وبالغ في بذل الجهد لإصلاح فاسدهم ، وذهب في ذلك يميناً وشمالا ، وأرعد وأبرق ولم يأتِ بأدنى شيء يسمن ويغني من شيء ، فاستشهد أوّلا لثبوت ما أبدعوه بما تقدّم ذكره من قول عمر : " زوّرت في نفسي " إلى آخره وقول الشاعر : " إنّ الكلام لفي الفؤاد " إلى آخره . ثمّ استشهد ثانياً لذلك بتفسير المشتقّات في العرف واللغة بذات ثبت لها
هامش
( 1 ) يوسف : 2 ، الحجر : 9 ، الأعراف : 196 .