تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
سادسها : أنّه لا شبهة في كون كلامه اللفظي جلّ وعلا على أنحاء ، فمنها خبر ، ومنها إنشاء ، ومنها أمر ، ومنها نهي ، ومنها تنبيه ، ومنها ما يفيد التمنّي أو الترجّي أو التعجّب أو القسم أو النداء إلى غير ذلك . وحينئذ إن قيل بكون الكلام النفسي المدلول للكلام اللفظي بزعمهم واحداً بسيطاً حقيقياً باعتبار قيامه بالذات المقدّسة البسيطة وعينيتها معه كسائر الصفات الذاتية ، لزم كون الواحد الحقيقي مدلولا لألفاظ متباينة متغايرة المعنى ، وذلك مستلزم لتوارد العلل المتعدّدة على معلول واحد ، حيث إنّ الدالّ علّة للمدلول ، واستحالة ذلك واضحة ؛ للزوم الخلف الصريح وإن قيل بتعدّده بعد التسالم على العينية باعتبار تعدّد ما يدلّ عليه ، لزم تعدّد الذات المقدّسة واختلافها باختلاف الألفاظ ، بل وعدم تناهيها عدداً - والعياذ بالله - كما هو واضح ، حيث إنّ تلك المداليل غير متناهية في العدد والاختلاف باعتبار عدم تناهي كلماته الدالّة عليها على ما يستظهر من قوله سبحانه : ( قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربّي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربّي ولو جئنا بمثله مدداً ) ( 1 ) وكيف يجوز لأدنى مسلم أو غير مسلم التفوّه بذلك . سابعها : أنّ القول بالكلام النفسي يستلزم عدم جواز توصيفه تعالى بالصادق ، ولا توصيف كلامه سبحانه بالصدق ، بعد اعتراف الخصم بأنّه عار عن عوارض الكلام اللفظي وأنّه أشبه شيء بحديث النفس . ومن الواضح أنّ ذلك تكذيب صريح لنصوص كثير من الآيات القرآنية ، نظير قوله تعالى : ( وإنّا لصادقون ) ومن أصدق من الله حديثاً ) ( ومن أصدق من الله قيلا ) ( 2 ) وأمثال ذلك . ثامنها : أنّه بعد الغضّ عن كلّ ذلك ، وتسليم ذاك المخترع إن قيل بانحصار كلامه تعالى في ذلك ، وأنّه لا يوصف بالمتكلّم إلاّ باعتباره ، ولم يقم به سبحانه إلاّ ذلك المعنى النفسي ، لزم - والعياذ بالله - سقوط القرآن الحكيم وسائر كتبه المنزّلة
هامش
( 1 ) الكهف : 109 . ( 2 ) الأنعام : 146 ، النساء : 87 ، النساء : 122 .