تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وينسب القول إلى من قاله * وكيّف الصوت ولو بالآلة
شرح
اللسان منطق البشر » بتلك الآلة ، قادر على أن يوجد الأحرف المسموعة من غير آلة ، وأن « يخلقها في شجر وفي حجر » كما تراه قد فعل في كلامه تعالى مع كليمه ( عليه السلام ) ، وقال عزّ من قائل في ذلك : ( فلمّا أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إنّي أنا الله ربّ العالمين ) ( 1 ) . وقد انقدح بذلك أنّ المتكلّم عبارة عمّن يوجد الكلام « و » العرف أقوى شاهد على أنّه « ينسب القول إلى من قاله » وأوجده ، سواء كان إيجاده بآلة أو بغير آلة « و » هو عبارة عمّن « كيّف الصوت » بكيفية مخصوصة في هيئات حروفه وتراكيب كلماته « ولو » كان ذلك « بالآلة » . وقد خالفت الأشاعرة في ذلك ؛ زعماً منهم أنّ التكلّم حيث إنّه مصدر من باب التفعّل قد أُخذ فيه المطاوعة ، بمعنى قبول المبدأ والتلبّس به ، وأنّ المبدأ في المقام بزعمهم هو الكلام ، فلا جرم يكون معنى المتكلّم هو المتلبّس بالكلام ، أي المتّصف به في نفسه وبذاته ، وذلك لا يكون إلاّ في الصفات الذاتية . وحينئذ فلا محيص عن القول بكونه من ذاتياته تعالى ( 2 ) . ويشهد لذلك : عدم صحّة تعليقه وعدم صحّة سلبه عنه تعالى على ما هو الشأن في الصفات الذاتية . ولكن حيث إنّه لا يمكن التفوّه بذلك في المقام ؛ لوضوح كون الكلام ألفاظاً حادثة تدريجية ، ولا يعقل كونها من ذاتياته تعالى لاستحالة كونه بذاته محلاّ للحوادث قولا واحداً ، ارتبك القوم في مذهبهم في ذلك ، وحاروا في التخلّص من العويصة ، وذهبوا في ذلك يميناً وشمالا حيث لم يمكنهم على مبناهم نسبة الكلام إلى فعله تعالى ، بأن يقال : فعله متلبّس بالكلام . وبذلك يجعل الوصف من صفات
هامش
( 1 ) القصص : 30 . ( 2 ) مقالات الإسلاميّين : 293 ، شرح التجريد للقوشجي : 319 ، شرح المواقف 8 : 93 .