تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
إنّ الحياة بعد الاختيار * والعلم من صفات الباري فإنّ كلّ عالم مختار * حيٌّ بمعنى في الجميع ساري فالله حيٌّ والحياة ذاته * وأيّ حيٍّ ذاته حياته تكلّم الله بإجماع الملل * من الصفات وعليه العقل دلّ
شرح
بعلمه المحيط الكامل ، ويحدثه في وقته المقتضي لحدوثه على الهيئة الّتي أرادها أزلا وعلم صلاحها قديماً ، ولا محذور في ذلك ولا غبار عليه أصلا ، فتأمّل جيّداً . ثمّ « إنّ الحياة بعد » ثبوت « الاختيار » والقدرة « والعلم » له جلّ وعلا على ما عرفت كانت بحكم الضرورة « من صفات الباري » سبحانه . وبعد ثبوت تلك الصفات الثلاثة يستغني عن تكلّف إثبات الحياة له تعالى « فإنّ كلّ » من صحّ توصيفه بأنّه « عالم مختار » لا محيص فيه عن القول بأنّه « حيّ » أيضاً ؛ وذلك لوضوح عدم صحّة توصيف غيره بشيء منها . فالحياة ثابتة له بالضرورة ، لكن لا بمعناها الخاصّ بالمخلوقين ، وهو التيام الروح الحيواني مع الجسد العنصري ، فإنّ ذلك مستلزم للتركّب المخصوص بالمادّيات وهو سبحانه منزّه عن كلّ ذلك ، بل « بمعنى » عامّ لها « في الجميع ساري » بحيث يصحّ توصيف الكلّ بها واجباً كان أو ممكناً ومادّياً كان أو مجرّداً ، وهو ما يراد منه ثبوت لوازم الحياة ، وهي العلم والقدرة والإدراك وأمثالها له . وبذلك صحّ إطلاق الحيّ عليه تعالى على غاية بساطته باعتبار وجود تلك الصفات فيه ومباينته للميّت الفاقد لها . « فالله حيّ » بذاك المعنى العامّ « و » لكن « الحياة ذاته » وحقيقته على سبيل سائر ذاتياته المقدّسة . « وأيّ حيّ » غيره تعالى تكون « ذاته » عين « حياته » فسبحانه ما أعظم شأنه وأميزه عمّا سواه . رابعها : صفة تكلّمه تعالى ولا شبهة في كون « تكلّم الله بإجماع الملل » والأديان « من » جملة « الصفات » الثابتة له كتاباً وسنّةً وقولا واحداً « وعليه العقل دلّ » أيضاً من وجوه ثلاثة :