إنّ الحياة بعد الاختيار * والعلم من صفات الباري
فإنّ كلّ عالم مختار * حيٌّ بمعنى في الجميع ساري
فالله حيٌّ والحياة ذاته * وأيّ حيٍّ ذاته حياته
تكلّم الله بإجماع الملل * من الصفات وعليه العقل دلّ
شرح
بعلمه المحيط الكامل ، ويحدثه في وقته المقتضي لحدوثه على الهيئة الّتي أرادها
أزلا وعلم صلاحها قديماً ، ولا محذور في ذلك ولا غبار عليه أصلا ، فتأمّل جيّداً .
ثمّ « إنّ الحياة بعد » ثبوت « الاختيار » والقدرة « والعلم » له جلّ وعلا على
ما عرفت كانت بحكم الضرورة « من صفات الباري » سبحانه . وبعد ثبوت تلك
الصفات الثلاثة يستغني عن تكلّف إثبات الحياة له تعالى « فإنّ كلّ » من صحّ
توصيفه بأنّه « عالم مختار » لا محيص فيه عن القول بأنّه « حيّ » أيضاً ؛ وذلك
لوضوح عدم صحّة توصيف غيره بشيء منها . فالحياة ثابتة له بالضرورة ، لكن لا
بمعناها الخاصّ بالمخلوقين ، وهو التيام الروح الحيواني مع الجسد العنصري ، فإنّ
ذلك مستلزم للتركّب المخصوص بالمادّيات وهو سبحانه منزّه عن كلّ ذلك ، بل
« بمعنى » عامّ لها « في الجميع ساري » بحيث يصحّ توصيف الكلّ بها واجباً كان
أو ممكناً ومادّياً كان أو مجرّداً ، وهو ما يراد منه ثبوت لوازم الحياة ، وهي العلم
والقدرة والإدراك وأمثالها له . وبذلك صحّ إطلاق الحيّ عليه تعالى على غاية
بساطته باعتبار وجود تلك الصفات فيه ومباينته للميّت الفاقد لها .
« فالله حيّ » بذاك المعنى العامّ « و » لكن « الحياة ذاته » وحقيقته على سبيل
سائر ذاتياته المقدّسة . « وأيّ حيّ » غيره تعالى تكون « ذاته » عين « حياته »
فسبحانه ما أعظم شأنه وأميزه عمّا سواه .
رابعها : صفة تكلّمه تعالى
ولا شبهة في كون « تكلّم الله بإجماع الملل » والأديان « من » جملة « الصفات »
الثابتة له كتاباً وسنّةً وقولا واحداً « وعليه العقل دلّ » أيضاً من وجوه ثلاثة :