تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ولا يكون غير علم الباري * بالنفع داعياً للاختيار كيف ولو بما سواه علّلا * تعدّد القديم أو تسلسلا فهو تعالى شأنه مريد * بذاته يفعل ما يريد
شرح
ووضوح اشتراك الموجود والمعدوم منها في صفة الإمكان وقابلية الوجود مع عموم القدرة للجميع ، فلا محيص حينئذ عن القول بأنّ القدرة المتّحدة مع الذات المقدّسة ليست بنفسها علّة تامّة لحدوث ما حدث من الممكنات ، وإلاّ لزم حدوث كلّ ما كان مشاركاً للموجودات في صفة الإمكان ، ولزم أيضاً حدوث الجميع في وقت واحد وبهيئة واحدة بعد التسالم على بساطة القدرة ووحدتها وعدم الاختلاف فيها . ولابدّ من القول بأنّ تلك الاختلافات بين أصناف الممكنات في الوجود أو العدم والهيئات والأشكال والتقدّم والتأخّر في الموجودات منها لم تنشأ إلاّ من المصالح المكنونة فيها الذاتية لها . « و » أنّه « لا يكون غير علم الباري » تعالى بتلك المصالح الواقعية الموجبة لتلك الاختلافات ، وعلمه أيضاً « بالنفع » في بعضها دون البعض الآخر « داعياً » وموجباً « للاختيار » وهو الإرادات الحتمية الحادثة المقارنة لحدوث الحوادث شيئاً فشيئاً على ما عرفت آنفاً . و « كيف » لا يكون كذلك « و » قد عرفت أيضاً أنّه « لو » أنّ الاختلاف المذكور « بما سواه علّلا » لزم « تعدّد القديم » إن قيل بانتهاء أسبابها إلى قديم غيره تعالى « أو تسلسلا » العلل إن قيل بعدم انتهائها إلى قديم أصلا ، ولا ثالث لهما إلاّ القول بانتهائها إليه سبحانه وإلى علمه بمصالحها المختلفة في الأزمنة والهيئات ، وبه يتمّ المطلوب كما عرفت فيما سبق . « فهو تعالى شأنه مريد » لخلق الكائنات في مواطنها بإرادة أزلية متّحدة « بذاته » المقدّسة « يفعل » كلّ « ما يريد » أي يوجد كلّ ما كان في إيجاده نفع ومصلحة