ولا يكون غير علم الباري * بالنفع داعياً للاختيار
كيف ولو بما سواه علّلا * تعدّد القديم أو تسلسلا
فهو تعالى شأنه مريد * بذاته يفعل ما يريد
شرح
ووضوح اشتراك الموجود والمعدوم منها في صفة الإمكان وقابلية الوجود مع
عموم القدرة للجميع ، فلا محيص حينئذ عن القول بأنّ القدرة المتّحدة مع الذات
المقدّسة ليست بنفسها علّة تامّة لحدوث ما حدث من الممكنات ، وإلاّ لزم حدوث
كلّ ما كان مشاركاً للموجودات في صفة الإمكان ، ولزم أيضاً حدوث الجميع في
وقت واحد وبهيئة واحدة بعد التسالم على بساطة القدرة ووحدتها وعدم
الاختلاف فيها . ولابدّ من القول بأنّ تلك الاختلافات بين أصناف الممكنات في
الوجود أو العدم والهيئات والأشكال والتقدّم والتأخّر في الموجودات منها لم
تنشأ إلاّ من المصالح المكنونة فيها الذاتية لها .
« و » أنّه « لا يكون غير علم الباري » تعالى بتلك المصالح الواقعية الموجبة
لتلك الاختلافات ، وعلمه أيضاً « بالنفع » في بعضها دون البعض الآخر « داعياً »
وموجباً « للاختيار » وهو الإرادات الحتمية الحادثة المقارنة لحدوث الحوادث
شيئاً فشيئاً على ما عرفت آنفاً .
و « كيف » لا يكون كذلك « و » قد عرفت أيضاً أنّه « لو » أنّ الاختلاف
المذكور « بما سواه علّلا » لزم « تعدّد القديم » إن قيل بانتهاء أسبابها إلى قديم
غيره تعالى « أو تسلسلا » العلل إن قيل بعدم انتهائها إلى قديم أصلا ، ولا ثالث
لهما إلاّ القول بانتهائها إليه سبحانه وإلى علمه بمصالحها المختلفة في الأزمنة
والهيئات ، وبه يتمّ المطلوب كما عرفت فيما سبق .
« فهو تعالى شأنه مريد » لخلق الكائنات في مواطنها بإرادة أزلية متّحدة « بذاته »
المقدّسة « يفعل » كلّ « ما يريد » أي يوجد كلّ ما كان في إيجاده نفع ومصلحة