تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
إذ الكلام أحرف مسموعة * للكشف عن مدلولها موضوعة يخلقها الإنسان باللسان * ليظهر المضمر في الجنان وجاعل اللسان منطق البشر * يخلقها في شجر وفي حجر
شرح
أحدها : أنّ تكلّمه أمر ممكن التحقّق في نفسه بالضرورة ، وأنّ داعي الحكمة يدعو إلى ذلك مع ثبوت الغرض فيه وعدم المانع منه . وذلك معنى وجود العلّة التامّة الملازم لوجود معلولها ، وبذلك يستكشف وجود المعلول ووقوعه وجوباً . ولا سيّما فيمن لا يتطرّق إلى ساحة قدسه شيء من وجوه الإمكان . وكلّما أمكن ثبوته له وجب ثبوته فيه كما أشرنا إلى ذلك فيما تقدّم ، ولابدّ من اتّصافه تعالى حينئذ به ؛ حذراً من نسبة البخل أو العبث إليه والعياذ بالله . ثانيها : أنّه لا شبهة في كون التكلّم صفة كمال ، وأنّ عدمه نقص ينزّه عنه الباري تعالى ، فوجب اتّصافه به . ثالثها : أنّه لا شبهة أيضاً في أنّ إنزال الكتب منه تعالى على العباد وتوجيهه الكلام نحوهم وتفهيمهم المصالح والمفاسد لا يكون إلاّ لطفاً منه بهم ، وذلك واجب عليه على ما سنبينه في محلّه إن شاء الله تعالى ؛ إذ بذلك يقرّبهم إلى طاعته ، ويبعدهم عن معصيته من غير جبر ولا إلجاء ، فوجب ثبوت الوصف له . وبالجملة فاتّصافه تعالى بالمتكلّم ثابت بالأدلّة الأربعة ، ولا خلاف في ذلك . نعم اختلفوا في أنّه هل هو من صفات الذات ، أو من صفات الأفعال ؟ والحقّ عندنا هو الثاني « إذ الكلام » لغةً وعرفاً هو « أحرف » مؤلّفة للبيان « مسموعة » بالآذان ، وهي « للكشف عن مدلولها موضوعة » . ولا شبهة في أنّه « يخلقها الإنسان باللسان » الّذي يدير الصوت في مخارج الحروف بنحو القرع « ليظهر المضمر في الجنان » ومن الواضح أنّه ليس الآلة صرفة للكلام ، وأنّه ليس مأخوذاً في مفهومه ، بل إنّما هو واسطة لتحقّقه . وحينئذ فالّذي أوجد قدرة الخلق والإيجاد في الإنسان « و » هو « جاعل