تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
والعقل قد دلّ على اتّصافه * بها لخلق البعض واختلافه بعد استواء نسبة الكلّ إلى * مقامه الأرفع جلّ وعلا
شرح
لا غير ذلك ؛ لأنّه تعالى لا يروي ولا يهمّ ولا يتفكّر ، والصفات منفية عنه ، وهي صفات الخلق ، فإرادة الله الفعل لا غير ذلك ، يقول له : كن فيكون ، بلا لفظ ، ولا نطق بلسان ، ولا همّ ولا تفكّر ، ولا كيف لذلك ، كما أنّه لا كيف له " ( 1 ) . ومنها : حديث عاصم بن حميد عن الصادق ( عليه السلام ) قال ، قلت له : لم يزل الله مريداً ؟ قال ( عليه السلام ) : " إنّ المريد لا يكون إلاّ المراد معه ، لم يزل عالماً قادراً ثمّ أراد " ( 2 ) . ومنها : حديث بكير بن أعين عنه ( عليه السلام ) قال ، قلت له : علم الله ومشيئته هما مختلفان أو متّفقان ؟ قال ( عليه السلام ) : " العلم ليس هو المشيئة ، ألا ترى أنّك تقول سأفعل كذا إن شاء الله ، ولا تقول سأفعل كذا إن علم الله - إلى قوله ( عليه السلام ) : - فإذا شاء كان الّذي شاء كما شاء ، وعلم الله السابق للمشيئة " ( 3 ) . ومنها : حديث ابن أُذينة عنه ( عليه السلام ) قال : " خلق الله المشيئة بنفسها ، ثمّ خلق الأشياء بالمشيئة " ( 4 ) . ومنها : حديثه الآخر عنه ( عليه السلام ) أنّه قال : " المشيئة محدثة " ( 5 ) إلى غير ذلك من أحاديثهم ( عليهم السلام ) المأثورة في ذلك . وبالجملة لا شبهة في وجود الإرادة له « والعقل » أيضاً « قد دلّ على اتّصافه » تعالى « بها » وفاقاً للكتاب والسنّة ، كما لا شبهة في كونها هي العلّة « لخلق البعض » من الممكنات دون البعض الآخر منها الّذي لم يخلق وكذا هي العلّة لتغاير ما خلق منها . « واختلافه » المشاهد في الأشكال والهيئات والأزمنة والأوقات « بعد » معلوميّة « استواء نسبة الكلّ إلى » قدرته الكاملة و « مقامه الأرفع جلّ وعلا »
هامش
( 1 - 5 ) الكافي 1 : 109 ح 3 و 2 و 4 و 6 باب الإرادة .