تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
إرادة الله هي المرجّحة * للفعل وهي علمه بالمصلحة
شرح
فلا يترتّب شيء من المحاذير ، ولا وقع للخلاف في كيفية اتّصافه تعالى بهما ( 1 ) . ولا يخفى عليك أنّ ذلك مناف لظواهر الكتاب والسنّة وحكم العقل باستناد الكائنات إلى إرادته تعالى ، فإنّ ذلك لا يجامع القول بكونها أمراً عدمياً ، وذلك واضح . وإنّ هناك أقوالا أُخر في المقام أوضح فساداً ممّا ذكر ، ولا يهمّنا التعرّض لها ، إنّما المهمّ بيان حقيقة الأمر بما يندفع به كلا المحذورين . والظاهر انحصار ذلك بما تقدّم بيانه في أوائل الفصل من أنّ لله تعالى إرادتين كما نصّ عليه الحديث السابق ، إحداهما : إرادة عزم ، وهي المفسّرة بالعلم القديم الأزلي كما قال السيّد قدّس سرّه : « إرادة الله هي المرجّحة » إيجاداً وإعداماً « للفعل » في موطنه « وهي علمه بالمصلحة » المكنونة في ذوات الأشياء الّتي تفرّعت الإرادة عليها ، وهذه هي عين الذات المقدّسة ، وليس لها تغيّر ولا حدوث ، وإنّما التغيّر يكون في متعلّقاتها ، وهي الحوادث الواقعة خارجاً ، وبتبع ذلك يحصل التغيّر أيضاً في الإضافات بينها وبين العلم مع بساطة نفس العلم ووحدته الحقيقية على ما تقدّم بيانه . وثانيتهما : إرادة حتم ، وهي الإرادة الحادثة مع حدوث الأفعال الخارجية ، وهي الّتي تُعدّ من صفات الأفعال الخارجة عن الذات ، وهي القابلة للتعليق على أداة الشرط . ولا يترتّب حينئذ محذور أصلا . وقد ورد التصريح في كثير من أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) بثبوت هذه الإرادة الحادثة له تعالى ، مضافاً إلى تلك الإرادة القديمة . منها : ما صحّ من حديث صفوان عن أبي الحسن ( عليه السلام ) أنّه قال : " الإرادة من الخلق الضمير ، وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من الله فإرادته إحداثه ،
هامش
( 1 ) نقله في غاية المرام : 52 .