إرادة الله هي المرجّحة * للفعل وهي علمه بالمصلحة
شرح
فلا يترتّب شيء من المحاذير ، ولا وقع للخلاف في كيفية اتّصافه تعالى بهما ( 1 ) .
ولا يخفى عليك أنّ ذلك مناف لظواهر الكتاب والسنّة وحكم العقل باستناد
الكائنات إلى إرادته تعالى ، فإنّ ذلك لا يجامع القول بكونها أمراً عدمياً ، وذلك واضح .
وإنّ هناك أقوالا أُخر في المقام أوضح فساداً ممّا ذكر ، ولا يهمّنا التعرّض لها ،
إنّما المهمّ بيان حقيقة الأمر بما يندفع به كلا المحذورين .
والظاهر انحصار ذلك بما تقدّم بيانه في أوائل الفصل من أنّ لله تعالى إرادتين
كما نصّ عليه الحديث السابق ، إحداهما : إرادة عزم ، وهي المفسّرة بالعلم القديم
الأزلي كما قال السيّد قدّس سرّه : « إرادة الله هي المرجّحة » إيجاداً وإعداماً
« للفعل » في موطنه « وهي علمه بالمصلحة » المكنونة في ذوات الأشياء الّتي
تفرّعت الإرادة عليها ، وهذه هي عين الذات المقدّسة ، وليس لها تغيّر ولا حدوث ،
وإنّما التغيّر يكون في متعلّقاتها ، وهي الحوادث الواقعة خارجاً ، وبتبع ذلك يحصل
التغيّر أيضاً في الإضافات بينها وبين العلم مع بساطة نفس العلم ووحدته الحقيقية
على ما تقدّم بيانه .
وثانيتهما : إرادة حتم ، وهي الإرادة الحادثة مع حدوث الأفعال الخارجية ،
وهي الّتي تُعدّ من صفات الأفعال الخارجة عن الذات ، وهي القابلة للتعليق على
أداة الشرط . ولا يترتّب حينئذ محذور أصلا .
وقد ورد التصريح في كثير من أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) بثبوت هذه الإرادة
الحادثة له تعالى ، مضافاً إلى تلك الإرادة القديمة .
منها : ما صحّ من حديث صفوان عن أبي الحسن ( عليه السلام ) أنّه قال : " الإرادة من
الخلق الضمير ، وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من الله فإرادته إحداثه ،
هامش
( 1 ) نقله في غاية المرام : 52 .