تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
تلك الحوادث معلولا إلاّ لإرادته . ومن الواضح أنّ الإرادة المقارنة لها لابدّ وأن تكون أيضاً حادثة ومنقدحة في ذاته تعالى شيئاً فشيئاً ، واستلزام ذلك لوقوعه محلاّ للحوادث واضح ، وستأتيك البراهين القطعية على استحالة ذلك عند ذكر الصفات السلبية إن شاء الله تعالى . وإن قيل بالثاني : فالأمر أفحش ؛ للزوم تغيّر الذات المقدّسة - والعياذ بالله - بتغيّر الحوادث . مضافاً إلى صحّة تعليقها على الشرط ، وقد عرفت فيما تقدّم أنّ ذلك من خصائص صفات الأفعال ؛ ولذلك اختلفوا في كيفية اتّصافه تعالى بها وبضدّها ، وهي الكراهة فذهبت الأشاعرة والحنابلة والجبائيان إلى كونهما صفتين قديمتين مغايرتين للذات المقدّسة ( 1 ) وفساد ذلك واضح للزوم تعدّد القدماء ، وستأتيك البراهين القطعية أيضاً من العقل والنقل على استحالة ذلك ، وعلى انحصار القديم فيه سبحانه إن شاء الله تعالى . وقال أبو عليّ وأبو هاشم وأتباعهما من المعتزلة : إنّهما وصفان حادثان لا في محلّ ؛ حذراً من القول بوقوعه تعالى محلاّ للحوادث ( 2 ) . وأنت خبير : بأنّ ذلك أفسد من صاحبه ؛ لوضوح استحالة تحقّق الوصف في غير محلّ . مضافاً إلى لزوم الدور أو التسلسل في السبب المحدث لهما إن قيل بعدم انتهائهما إلى القديم ، أو استلزام ذلك للقول بتعدّد القدماء إن قيل بانتهائهما إلى قديم مغاير له تعالى . وقالت الكرامية من المعتزلة : إنّهما حادثتان في ذاته تعالى ، فكأنّهما خصّتا من بين سائر العوارض بجواز عروضهما عليه سبحانه ( 3 ) . وهذا كأخويه أيضاً واضح الفساد ، فإنّ استحالة عروض العوارض عليه تعالى على ما ستسمع براهينها إن شاء الله تعالى حكم بات عقلي لا يقبل التخصيص . وقال النجّار من الجمهور : إنّ حقيقة الوصفين أمر سلبي ، ومفادهما أنّه تعالى غير مغلوب ولا مستكره في شيء من أفعاله ، وليسا أمرين وجوديين . وعليه
هامش
( 1 ) غاية المرام للآمدي : 60 ، اللمع للأشعري : 27 - 40 ، الإرشاد للجويني : 240 . ( 2 ) المغني للقاضي عبد الجبّار 6 : 14 . ( 3 ) نقله في غاية المرام : 52 .