تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
كذا البصير واستراح من ذكر * عن اسمي العلمين سمع وبصر
شرح
له « بالمسموع لا بالسمع » الآلي . و « كذا » الكلام في « البصير » عند إطلاقه عليه تعالى ، فمعناه انكشاف المبصرات لديه من غير حاجته إلى آلة البصر . « و » قد انقدح بما ذكر أنّه قد « استراح من ذكر » معبّراً « عن اسمي العلمين » بلفظ « سمع وبصر » فقال : إنّ معناهما الحقيقي هو نفس العلم بالمسموعات والمبصرات من دون اعتبار الآلة في حقيقة شيء منهما . وبعبارة أُخرى : إنّ لهم في تفسير اللفظين مسلكين ، فمنهم من فسّرهما بالمعنى المشهور المستلزم لوجود الآلة ودخولها في مفهوميهما . وعندئذ فلابدّ من تجريدهما عن ذلك وتأويلهما حين إطلاقهما عليه تعالى . ومنهم من فسّرهما بنفس العلم المتعلّق بالمبصر والمسموع ، وعليه فلا مدخل للآلة في مفهوميهما أصلا ؛ وإن كانت ممّا لابدّ منه في تحقّق العلم بهما خارجاً في المخلوقين . ونظير ذلك ما عرفت من أنّ مفهوم العلم هو الانكشاف فقط ، من غير اعتبار شيء فيه ، وإن كان تحقّقه في الخارج محتاجاً في كثير من الموارد إلى حصول صور منعكسة في نفس العالم ، فانتقاش تلك الصور يكون دخيلا في تحقّقه في تلك الموارد ، مع خروج ذلك عن مفهومه وحقيقته . وبمثل ذلك يقال في الوصفين ، وبذلك يستغنى فيهما عن تكلّف التأويل والتجريد . فإن قلت : إنّ ذلك يستلزم صحّة إطلاق البصير على من علم وجود المبصَر وإن لم يُشاهده ، فيقال لمن علم وجود مكّة مثلا ولم يرها : إنّه يبصرها . وكذا في السميع ، مع أنّ فساد ذلك بمكان من الوضوح . قلنا : إنّ عدم صحّة ذلك إنّما هو من جهة اعتبار الإحاطة في مفهوم السمع والبصر ، وحيث إنّ العبد المخلوق غير محيط بجميع جهات الغائب عن سمعه وبصره ، فلذلك لم يصحّ إطلاقهما عليه مع غيبته عن المسموع والمبصر . وأمّا العالم