وهو على أعلى نظام ونسق * ومنتهى الإتقان جلّ من خلق
خلقاً خلا من الفتور والخلل * وانسدّ فيه باب ليت ولعلّ
ويدرك المحسوس لا بالآلة * لنفيها بحكم الاستحالة
فهو سميع في لسان الشرع * للعلم بالمسموع لا بالسمع
شرح
أنّ « غير العالم » على الإطلاق « يكون مبدعاً لهذا العالم » على كبره وسعته « وهو
على أعلى نظام » وترتيب « و » خير « نسق » وتركيب ، فلم يجعل شيئاً من
أجزائه إلاّ في الموضع المناسب له ، وكلّها في غاية الاستحكام « ومنتهى الإتقان » .
فتعالى و « جلّ من خلق » كلّ ذلك « خلقاً خلا من الفتور » والضعف والإهمال
« و » بعد عن « الخلل » والنقص ، فلا يمكن الانتقاد على شيء من صنائعه « وانسدّ
فيه » على كلّ مخلوق « باب » الاعتراض بقول : « ليت » الشيء الكذائي كان كذا ،
أو بقوله : « ولعلّ » الشيء الفلاني صدر منه تعالى من غير علم ، والعياذ بالله .
ثمّ إذ قد عرفت ذلك فاعلم أنّ كلّ ما ورد في الكتاب والسنّة من توصيفه
تعالى ببعض الصفات الّتي لا يستغنى في الاتّصاف بها عن آلة جارحية أو جانحية ،
كالمدرك والسميع والبصير وأمثالها ، فكلّها مأوّلة بعلمه تعالى بتلك المدركات ،
وانكشافها لديه ؛ إذ قد عرفت أنّ العلم معناه انكشاف المعلوم لدى العالم به ، وأنّه
لا محيص في جميعها من التأويل المذكور ، لمكان العلم القطعي ، واستقلال العقل
بالحكم الباتّ ، وقيام الأدلّة الأربعة على براءة ساحة قدسه تعالى عن التركّب ، والحاجة
إلى الجوارح أو الجوانح على ما ستسمعه عند بيان الصفات السلبيّة إن شاء الله تعالى .
وحينئذ نقول : إنّه سبحانه مدرك « و » لكنّه بمعنى أنّه « يدرك المحسوس »
بجميع أصنافه بذاته وبعلمه « لا بالآلة » ولا بجارحة أو جانحة ، وذلك « لنفيها »
بأجمعها عنه تعالى « بحكم الاستحالة » العقلية مضافاً إلى الأدلّة النقلية على ما
ستعرفها إن شاء الله تعالى .
وعليه « فهو » سبحانه « سميع في لسان الشرع » كتاباً وسنّة « للعلم » الثابت