تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فليت شعري كيف غير العالم * يكون مبدعاً لهذا العالم
شرح
ثمّ ترى الرجلين مثالا عن الفلك الجارية والبهائم الحاملة . ومجرى البول مثالا عن الأنهار . والقلب باعتبار سعته للأفكار ، وكونه مجمعاً لمختلف الأحوال من الرقّة والقساوة ، والجبن والشجاعة ، والحزن والفرح ، ونظائرها مثالا عن العرش الواسع المحيط بالكائنات العلوية والسفلية . والجلد المحيط بالبدن مثالا عن الفلك المحيط بما فيه . والدمعة المالحة الحافظة للعين عن الفساد والعفونة مثالا عن ماء البحر ، والريق الحلو العذب في الفم لإساغة الطعام والشراب مثالا عن مياه الأنهار العذبة . والنفس لإدراكها الأُمور الكلّية ثمّ عدم إمكان مشاهدتها بالعين الباصرة ثمّ سرعة سيرها كالبرق الخاطف وقت غلبة النوم مثالا عن الأجساد الخفيفة ، كالجنّ والملك . بل يمكن أن يقال : إنّها باعتبار حياتها الأبدية وعدم فنائها حتّى في عالم البرزخ ، ثمّ باعتبار استغنائها عن الحيّز والمكان ، ثمّ باعتبار خلقها الصور الذهنية وقيمومتها عليها ، ثمّ باعتبار عدم إمكان معرفة كنهها وماهيّتها ، ثمّ باعتبار عدم اتّصافها بعوارض الأجسام كالألوان والأبعاد الثلاثة والثقل والخفّة وأمثالها مثال عن الحي القيّوم ، والدائم الّذي لا يزول جلّ وعلا . وبالجملة فالإنسان مجموعة نماذج عن جميع الموجودات ، وإلى ذلك يشير مولى الموالي أمير المؤمنين بقوله ( عليه السلام ) : أتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر ( 1 ) وعليه فيكفيك التعمّق في خلقة الإنسان عن تكلّف الرجوع إلى أيّ دليل وبرهان ، لإثبات العلم الكامل لخالق الأكوان . وحينئذ « فليت شعري » ما يقول الجاحد المنكر لعلمه تعالى « كيف » يحتمل
هامش
( 1 ) ديوان الإمام عليّ ( عليه السلام ) : 56 طبعة دار الكتاب الحديث .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 104 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني