شرح
الفرق بين المنفرد والجامع .
مع أنّ العلَّامة في « المنتهى » لم يفرّق بينهما أصلا ، وجعل النزاع واحدا ، وكذا الدليل ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 4 / 393 و 394 .فلاحظ ! إذ بالتأمّل في جميع ما ذكر ، مع الشهرة بين الأصحاب ، يترجّح في النظر كون المنع على سبيل الكراهة ، وإن كانت شديدة غاية الشدّة تقرب أوّل درجة الحرمة ، فإنّ إطلاق الحرمة على ذلك غير عزيز .
مع أنّ ابن إدريس نقل عن كتاب محمّد بن علي بن محبوب ، عن جعفر بن بشير ، عن عبيد بن زرارة ، عن الصادق عليه السّلام : أيتكلَّم الرجل بعد ما تقام الصلاة ؟
قال : « لا بأس » ( 1 )( 1 ) مستطرفات السرائر : 94 الحديث 4 ، وسائل الشيعة : 5 / 396 الحديث 6905 مع اختلاف يسير ..
ويؤيّده ترك الاستفصال في صحيحة حمّاد بن عثمان المذكورة ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 5 / 395 الحديث 6901 .، وإن كان الظاهر من السؤال والراجح في النظر حال الانفراد خاصة ، إلَّا أنّه ربّما كان سؤال الراوي عن الأعمّ ، وعبارته في سؤاله قابلة له .
ومن هذا قال المصنّف : وهو محمول على المنفرد ، أو ما يتعلَّق بالصلاة جمعا ، وفيه أنّ الجمع الذي يثبت التكليف ، لا بدّ أن يكون مستند إلى حجّة شرعيّة ، لأنّ للرجل براءة الذمّة حتّى يثبت التكليف ، ومجرّد الاحتمال لا يثبت التكليف ، إذ كما جاز الجمع - كما ذكره - جاز أيضا ، كما ذكره المشهور ، فلا يثبت التكليف .
والأصل براءة الذمّة ، فيتعيّن المذهب المشهور ، إلَّا أن يكون مراده كون جمعه أقرب وأظهر ، أمّا جمعه الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني فلأنّ المدار في الفقه أنّ المطلق يحمل على المقيّد ، وبناء المكالمات العرفيّة عليه ، ولذا قدّمه الأصوليّون ،