تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
شرح
وفيه شهادة على معروفيّة هذا المضمون ، واشتهاره عندهم ، بل وإشارة إلى انحصار الأذان فيه عندهم ، وأنّه المعهود المتداول بينهم ، مضافا إلى أنّ الأذان والإقامة من الأمور المتكرّرة الصدور ، والمتكثرة الوقوع في كلّ يوم وليلة ، ووقوعهما كذلك علانيّة وجهارا في الجامع والجوامع . والأصحاب مع أنّهم هم الرواة لسائر الروايات ، تركوها وأخذوا بهذه الرواية ، مع إجمال الدلالة بالنسبة إلى نفس الفصول ، وأنّ البيان يظهر من إجماعهم وفتاواهم ، وطريقة العمل المتداول بينهم ، وإن كانت تشهد بعض الأخبار ، بكون النقص في الإقامة في التهليل الآخر . مثل : صحيحة معاذ بن كثير في الذي يصلَّي خلف من لا يقتدى ، وخشي إن أذّن وأقام رفع رأسه فلم يدركه ، يكتفي بقول : « قد قامت الصلاة » مرّتين ، « اللَّه أكبر » مرّتين ، « لا إله إلَّا اللَّه » مرّة واحدة ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 306 الحديث 22 ، تهذيب الأحكام : 2 / 281 الحديث 1116 ، وسائل الشيعة : 5 / 443 الحديث 7040 نقل بالمعنى .، فلاحظ ! وبالجملة الظاهر بالتأمّل فيما ذكرنا ، أنّ الخلاف في المقام ، خلاف شاذّ نادر لا يعتدّ به . فإنّ الأمر المذكور على رؤوس الأشهاد ، في اليوم والليلة مرارا كثيرا لا حدّ له ، من جهة كثرة المكلَّفين ، وكثرة احتياجهم ، وأنّه ينادى بها بأعلى صوته ، في كثير منها ، وفي كثير من المجامع ، كيف يبقى مثله في مكمن الخفاء ؟ بل يظهر على المخدّرات في الحجل ، فضلا عن غيرهم ، مضافا إلى ما عرفت من شهادة كلام النجاشي وغيره . وأمّا الإجمال فيها ، وإن كان بحسب تشخيص الفصول ، إلَّا أنّها مبيّنة معيّنة مشخّصة ، بالنظر إلى تعيين العدد ، بحيث لا يقبل الزيادة والنقيصة أصلا ، بخلاف