تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
شرح
نعم على القول بالاشتراط لا يتمشّى التمسّك به على القول بكون لفظ العبادة اسما لخصوص الصحيحة . وفي « المدارك » و « الذخيرة » استدلَّا بأنّ الصادق عليه السّلام حينما علَّم حمّاد الصلاة ، قام مستقبل القبلة ، وقال بخشوع : « اللَّه أكبر » من دون أذان وإقامة ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 3 / 257 ، ذخيرة المعاد : 251 .. وفيه أنّه عليه السّلام لم يكن في صدد تعليم خصوص الواجبات ، لو لم نقل أنّه عليه السّلام كان في صدد تعليم خصوص المستحبّات ، كما لا يخفى على المتأمّل ، إذ الظاهر كونه في صدد بيان الآداب والمستحبّات خاصة ، وأنّ حمّادا كان يعلم الواجبات ، وكان أتى بها ، ولذا لم يأمره عليه السّلام بإعادة صلاته ، بل ولم يذمّه ذمّ تارك الواجب ، بل قال : « ما أقبح بالرجل منكم يأتي عليه ستّون أو سبعون سنة ، ولا يقيم صلاة واحدة بحدودها تامّة » ، بعد ما قال له : « لا تحسن أن تصلَّي » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 196 الحديث 916 ، وسائل الشيعة : 5 / 459 الحديث 7077 .، ثمّ شرع في الإتيان بالآداب . وفيها مواضع كثيرة في الدلالة على ما ذكرت ، بل صريحة في كونها مستحبّات الصلاة ، ولا شكّ في كون الأذان والإقامة من المستحبّات الأكيدة ، سيّما الإقامة ، فإنّها في غاية شدّة الاستحباب كادت تبلغ الوجوب ، ولذا قال بوجوبها من قال . مع أنّه عليه السّلام كان في صدد بيان ما هو جزء الصلاة ، لا ما هو خارج عنها ، ولذا لم يذكر الواجبات الخارجة . مع أنّه عليه السّلام لم يشر إلى النيّة الواجبة بوجه أصلا . نعم احتجّ في « المنتهى » بما رواه العامّة عن علقمة والأسود أنّهما قالا : دخلنا على عبد اللَّه فصلَّى بنا بلا أذان ولا إقامة ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 4 / 410 .، لكن فيه عدم ظهور كون فعل
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 462 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني