شرح
وهذا ينادي بأنّ الثّقة المذكور كان يعتقد أنّه منحرف عن القبلة ، لا أنّه متوجّه إليها ، فلو كان خاطئا في اعتقاده ، كان يقول صلوات اللَّه عليه : أخطأت بل هو متوجّه إلى القبلة ، لا أن يقول : مضت صلاته ، لأنّ مضي الصلاة ظاهر في وقوع خلل لم يضرّها لمضيّها ، وأنّه لو لم تمض ، لم تكن كذلك .
ويشير إليه تنكير لفظ « القبلة » في قوله عليه السّلام : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 4 / 314 الحديث 5246 .أي نوع قبلة ، لا أنّه القبلة المعروفة المعهودة .
ولو كان ما ذكر بعده من قول : وهذه الآية نزلت في قبلة المتحيّر . إلى آخره من تتمّة الرواية ، كما ادّعاه المتوهّمون ، في كون القبلة مجموع ما بين المشرق والمغرب مطلقا ، لكان ينادي بأنّ هذه القبلة قبلة متحير .
وممّا ذكر ظهر الحال في صحيحة زرارة أيضا ، لأنّ لفظ « القبلة » فيها أيضا بعنوان النكرة ، فتأمّل جدّا ، على أنّه يمكن أن يكون المراد من المشرق جهته ، وكذا المغرب .
ولا شكّ في أنّ القبلة حينئذ تنحصر في جهتها ، ومرّ في كتاب الطهارة في بحث حرمة الاستقبال والاستدبار في الخلاء ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 226 و 227 ( المجلَّد الثالث ) من هذا الكتاب .ما يشير إليه ، فتأمّل ، إلَّا أنّ الأظهر هو الذي ذكرنا هنا ، لو لم نقل الأقوى .
وممّا ينادي بفساد التوهّم المذكور - مضافا إلى ما عرفت - أنّ الفقهاء يقولون : لو ظهر الخلل وهو في الصلاة استدار إلى القبلة ، إن كان قليلا ، وفسّروا القبلة بأن لا يبلغ حدّ التشريق والتغريب .
ونقل في « المعتبر » الإجماع على ذلك ( 1 )( 1 ) المعتبر : 2 / 72 .، وباقي الفقهاء أفتوا كذلك ، وكتبهم