شرح
وهذا هو مقتضى كلام القدماء أيضا ، مثل المفيد ، والشيخ ، وابن إدريس ( 1 )( 1 ) المقنعة : 97 ، المبسوط : 1 / 80 ، النهاية للشيخ الطوسي : 64 ، السرائر : 1 / 205 .، وحمل غير القبلة في الكلّ على ما إذا لم يكن بين المشرق والمغرب ، أي بين القوس الذي في سمت القبلة ، لصحيحة زرارة ، وصحيحة معاوية السابقتين ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 423 و 446 من هذا الكتاب .، الصريحتين في كون ما بين المشرق والمغرب قبلة للعراقي ، لكون الراوي عراقيا .
وكذا حال غيرهم ، لعدم القول بالفصل ، بل ظهور كون المراد فيهما أيضا نصف القوس ، لأنّ الراوي من أهل الكوفة ، لا من أهل الموصل وما والاها ، فتأمّل جدّا ! والظاهر أنّ القدماء أيضا كانوا قائلين بذلك ، وأنّ هذا القدر قبلة في الجملة ، وبالنسبة إلى الخاطئ والساهي ونحوهما ، لا أنّه قبلة مطلقا ، لما عرفت .
مع أنّ القبلة المذكورة في صحيحة زرارة هي التي تكون شرطا لصحّة الصلاة في حال السهو والخطأ ونحوهما أيضا ، ومن المعلوم أنّ هذه القبلة واسعة بالقدر المذكور .
وأمّا القبلة التي تكون مراعاتها واجبة حال العمد والاختيار خاصّة فغير واجب اتّحادها معها ، فإذن لا معارضة بين الآية الشريفة ، والأخبار الموافقة لها المتواترة وغيرهما ممّا عرفت .
وممّا ذكر ظهر الحال بالنسبة إلى صحيحة معاوية أيضا ، بل في الصحيحة إشعار أيضا ، فإنّ معاوية الثّقة الجليل الفقيه سأل الصادق عليه السّلام أنّ الرجل بعد ما فرغ من صلاته يرى أنّه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 179 الحديث 846 ، وسائل الشيعة : 4 / 314 الحديث 5246 ..