شرح
إمكان الصلاة إلى أربع جوانب ، يمكن العلم بوقوع الصلاة إلى القبلة ، كما هو مسلَّم عند المستدلَّين أيضا .
فحينئذ تعيّن توجيه المشهور من كون المراد بعد العجز عن الصلاة لأربع وجوه .
لكن الايراد بدلالتها على عدم الحاجة إلى الاجتهاد وعدم العبرة بالظنّ ، وإن كان متاخما للعلم بعد باق على حاله .
والتوجيه بأنّ المتبادر من المتحير من كان عاجزا عن العلم ، وعن الظن جميعا ، فيصحّ الاستدلال حينئذ ، لأنّه هو الآخذ بظاهر الحديث مثلا ، لا ما هو مأوّله وما يوجّه به يوجب الاستغناء عن قوله عليه السّلام : « إذا لم يعلم أين وجه القبلة » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 285 الحديث 7 ، وسائل الشيعة : 4 / 307 الحديث 5227 .، بل يصير ركيكا فاسدا ، لأنّ كلمة « إذا » أداة الشرط ، إلَّا أن يقال :
ليست بأداته ، بل بمعنى الوقت خاصة ، مثل قولهم : إيتني إذا احمرّت البسر ، لكنّه لم يرفع الحزازة بالمرّة .
بل لا ينفع المستدلّ أيضا بعد ما عرفت من أنّ الصلاة إلى أربع بوجوب العلم بالقبلة البتّة ، إلَّا أن يدّعى أنّ المتبادر من المتحيّر من كان عاجزا عن العلم والظن بكون الكعبة في أيّ جهة ، لا بكون صلاته إلى جهة الكعبة ، وبينهما فرق .
لكن يبقى الإشكال في أنّ هذه الدعوى في مقام الاستدلال على عدم الحاجة إلى القبلة . وتحصيل البراءة اليقينيّة ، مع ما ورد في الأخبار من أنّه : « لا صلاة إلَّا إلى القبلة » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 180 الحديث 855 ، وسائل الشيعة : 4 / 300 الحديث 5207 .وغير ذلك ممّا عرفت . هل ينفع ويقطع العذر ، سيّما مع كونه خلاف المشهور ، وخلاف ما اقتضاه أدلَّتهم ، وبعد ما عرفت حال السند ، واحتمال وقوع