تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
قوله : ( فوجهان ) . إلى آخره . وجه المنع ما ظهر من استبعاد اتّفاق المسلمين المتدينين المراعين للصلاة وقبلتها ، مع كثرتهم واستمرارهم على الخطأ ، وأنّ هذا المكلَّف شخص واحد ، لا يصير عشر معشار آلاف منهم . فكيف يكون هذا الإدراك الظنّي من هذا الشخص أقرب إلى الحق من إدراكات لا تحصى ؟ كلّ واحد منهم مثل هذا الشخص اعتقد خلاف ما اعتقده . فكيف صار الكلّ خطأ ؟ وهم مع كونهم بحيث لا يحصون عددا ، كان كلّ واحد منهم اعتقد خلاف ما اعتقده ، فلعلّ حال اعتقاده حال اعتقاد شخص منهم ، فضلا عن حال اعتقاد المجموع . وبالجملة احتمال خطأ شخص واحد وعدم إصابة الحقّ أقرب من احتمال خطأ المجموع عند الإنصاف ، ورفع اليد عن الاعتساف . ووجه الجواز ما مرّ من كون المكلَّف به هو العلم ، وبعد العجز عنه أقوى الظنون . وهكذا ، فإن اتّفق أنّه باجتهاد حصل له اليقين في التيامن أو التياسر ، فلا شبهة في كونه حجّة . فكذا إذا اتّفق حصول ظنّ أقوى ، فإذا كان في نظره أنّه أقوى ، فكيف يجوز له ترك الأقوى بالمرجوح الذي معناه أنّه بعيد أن يكون قبلة ؟ وأنّ الظاهر أنّه ليس بقبلة . وهذا ليس محالا من المستجمع لشرائط الاجتهاد التي منها التخلية ، واستقامة السليقة والإنصاف ، مع المعرفة والمهارة في الأمارات . والظاهر أنّ الأمر مشكل بدون جهاد النفس ، وتحصيل المراتب العالية للمجتهدين من التخلية ، والإنصاف البالغ ، واستقامة السليقة ، والمهارة التامة ، والتأمّل التام ، كما اقتضاه وجه الجواب ، إذ كثيرا ما وجدنا الاجتهاد الواحد