شرح
والمصنّف مع اعترافه بكون الهيئة مورثا للعلم بها ادّعى البعد المذكور ، ولعلَّه لتجويز كون عمل المسلمين بغير الهيئة ، أو أنّهم أخطأوا في الهيئة ، إلَّا أنّه مستبعد جدّا .
والحاصل أنّ بعد حصول العلم لا معنى للاجتهاد ، وكذا الظن المتاخم له الذي لا يكون رجحان أقوى منه .
لكن هذا لا يمنع من الاجتهاد من أوّل الأمر ، بل لا يجوز الاكتفاء به ، إذ لعلَّه بعد الاجتهاد يحصل اليقين ، أو أقوى من الأوّل ، وإن كان في ظنّه ونظره أنّه أقوى .
نعم بعد الاجتهاد واستفراغ الوسع ، إن حصل أقوى منه في جهة أخرى فهو المتّبع ، كما إذا حصل العلم ، وإلَّا فإن ساوى الأوّل فهو مخيّر ، وإلَّا تعيّن الأوّل ، كما أنّ ذلك الاتّفاق ربّما يورث العلم ، كما هو الحال عندهما وعند « الذكرى » ( 1 )( 1 ) ذكرى الشيعة : 3 / 168 ..
وربّما لا يورث ، كما هو الحال عند المصنّف ، فربّما لا يورث الظن الأقوى لشخص آخر ، فلا مانع من العمل باجتهاده ، إذا اتّفق كونه أقوى عنده ، إلَّا أن يقال : إنّ مثل هذا الشخص غير قابل للاجتهاد قاصر عنه ، لكون ذهنه مؤوفا ، لجمود القريحة ، أو مركوز به الشبهة وعدم التخلية .
والظاهر أنّه كذلك ، فاستقام ما اتّفقوا عليه ، من عدم تجويز الاجتهاد في الجهة .
ثمّ اعلم ! أنّ ما ذكر ، إنّما هو بالنسبة إلى البلاد العظيمة والمتوسّطة ونحوهما .
وأمّا القرية الصغيرة النائية عن البلاد ونحوها فغير معلوم حصول العلم ، إلَّا أن يكون هناك قرائن مفيدة له ، وأمّا الخالية عنها فلا ، واللَّه يعلم .