شرح
وربّما ظهر من قولهم : - فإن جهلها عوّل على الأمارات المفيدة للظن - عدم جواز التعويل عليه للمتمكَّن من العلم ، إلَّا إذا أفادت اليقين ، وهو كذلك ، لأنّ الاستقبال على اليقين ممكن ، فيسقط اعتبار الظن ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 3 / 133 و 134 .، انتهى .
وفي « الذخيرة » وافقه ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 218 .، وهذا منهما اعتراف بما ذكرنا ، في بيان الحاجة إلى الهيئة من أنّ المتمكَّن من العلم ، لا يجوز له العمل بالظن .
فكيف أنكر الاحتياج إلى الهيئة مطلقا ؟ مع ما عرفت من حصول العلم بالجهة عندهم واقعا ، وظهور ذلك على من له أدنى معرفة وتفطن ، مع أنّهما في المقام قالا بعدم جواز الاجتهاد في الجهة ، كما قال المصنّف ، وعلَّلا بما علَّل به المصنّف من أنّ الخطأ فيها مع استمرار الخلق واتّفاقهم ممتنع .
والمصنّف وإن ادعى البعد ، إلَّا أنّهما وافقا « الذكرى » في دعوى الامتناع ( 1 )( 1 ) ذكرى الشيعة : 3 / 168 ..
وغير خفي أنّ عادة المسلمين ، وطريقتهم التعويل على الهيئة في البلاد البعيدة ، الخالية عن محراب المعصوم عليه السّلام ، وغيره من موجبات العلم عندهما .
بل لا تأمّل لفقهائنا وفقهاء العامّة ، في التعويل على الهيئة ، وكون البناء عليه ، بل وتقديمه على غيره ، على ما هو المشهور منهم ، كما اعترفا به ، وهو ظاهر أيضا ، فاتّفاقهم على الهيئة عادتهم المستمرة ، واتّفاقهم على الخطأ ممتنع عندهما .
وأمّا ما علَّل المصنّف من كون اتّفاقهم عليه بعيدا ، فلا مانع من الاجتهاد ، لكون مراتب البعد متفاوتة ، إلَّا أن يكون مراده أشدّ مراتب البعد ومنتهاها .
وكيف كان عدم تجويز الاجتهاد بخلافها ، إنّما هو إذا حصل العلم بالامتناع المذكور الناشئ عن كون الهيئة مورثا للعلم بها جزما .