تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
وبالجملة لم يوجد دليل تامّ كامل على كفاية العمل بالظن ، مع تيسّر العلم من دون حرج أصلا ورأسا بعد تسليم تماميّة ذلك الدليل ، فإنّما يتمّ عند المجتهد لا المقلَّد له ، بل المقلَّد لا يتأتّى منه الاكتفاء بالظنّ مع العجز عن اليقين إلَّا بملاحظة ما أشرنا إليه من المقدّمات الضروريّة إذا تفطَّن بها وبكونها ضروريّة أو يقينيّة لا أقلّ منه . وأمّا استدلاله بقوله تعالى : * ( فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة ( 2 ) : 150 .ففيه أنّ ظاهره العلم بالشطر لا المظنّة ، كما عرفت ، وبعد العلم لا تأمّل لأحد . ومراعاة الأمارات المستفادة ، ليست إلَّا لتحصيل ذلك العلم أو الظنّ بها ، ولم يجعل أحد طريق الظن منحصر فيها ، بل هي كغيرها من الظنون ، لا بدّ من اعتبارها حتّى يحصل الظنّ ، ومن دون حصول الظن أيضا كيف يعوّل على الجهة ؟ مع أنّها أقوى الظنون عند الكلّ بلا شبهة ، والتحرّي هو مراعاة الأحرى فالأحرى ، والأقوى فالأقوى ، كما هو معناه ، وكيف يستدلّ بالآية على عدم لزوم مراعاة موجبات العلم ولا موجبات المظنّة ؟ بل كيف يمكن الاستدلال بها على كفاية أدنى مظنّة مع تيسّر العلم وأقوى الظنون ؟ وكذا استدلاله بالأخبار عجيب ، إذ ليس كلّ أحد يكفيه أن يضع الجدي خلف قفاه ، بل ربّما يصير المكلَّف بالوضع مستدبر القبلة بالبديهة ، فلا بدّ من معرفة المخاطب بالخطاب المذكور ، ولذا ورد : « اجعل الجدي على يمينك » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 181 الحديث 860 ، وسائل الشيعة : 4 / 306 الحديث 5224 .. مع أنّ الخبرين غير صحيحين ، مع أنّه ورد المنع عن الاجتهاد في القبلة ،