تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
وأيّ فرق بين ما إذا تيسّر هذا الكافر ، أو تيسّر علم الهيئة ، أو تقليد أهله ، أو تقليد الفقهاء فيه . وعرفت أنّ مقتضى العقل والنقل كون كفاية التحرّي في صورة لم يعلم أين وجه القبلة . ومقتضى القاعدة كون العمل بالظنّ بعد العجز عن العلم ، لأنّه تعالى أراد من المكلَّف استقبال جهة المسجد ، وجهته ليس معناه إلَّا ما هو جهته واقعا ، فلا بدّ من استقبالها مهما تيسّر ، وبعد العجز يكفي ظنّ كونه جهته ، والقاعدة معلومة عقلا ونقلا مسلَّمة عنده وعند غيره من الفقهاء . مع أنّ المعروف من الفقهاء ( 1 )( 1 ) في ( د 1 ، 2 ) و ( ك ) و ( ط ) زيادة : والظاهر منهم .أنّ بعد العجز عن العلم يعمل بالظنّ ، لأنّهم قالوا بعد فقد الظنّ : يصلَّي إلى أربع جهات ، كما قالوا بعد فقد العلم : يعمل بالظنّ . والظاهر أنّ الأوّل بعد العجز عن الظنّ ، فكذلك الثاني ، مع أنّ ظاهر « الفقيه » ذلك ( 1 )( 1 ) لاحظ ! من لا يحضره الفقيه : 1 / 179 .، وهو الموافق لقاعدتهم . والظاهر من قولهم : يجزي التحرّي إذا لم يعلم ، وإن كان مجرّد عدم العلم كافيا للإجزاء ، وإن تيسّر تحصيل العلم من دون حرج أصلا ، إلَّا أنّ الإطلاق ينصرف إلى الأفراد الشائعة ، والصورة المذكورة من الأفراد النادرة . ولذا في مقام تيسّر الظنّ الأقوى لا يكفي الأضعف ، مثل الاعتماد على كافر واحد ، مع تيسّر المسلمين المؤمنين الثقات الماهرين الكثيرين وأمثاله ، ولذا صرّح هو كغيره : بأنّ من اجتهد فأخبره غيره بخلاف اجتهاده ، عمل على قوله إذا كان أقوى الظنّين عنده ، لتعيّن التعويل على الأقوى ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 3 / 133 .، فتأمّل !
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 400 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني