شرح
قوله : ( يعرف سمت ) . إلى آخره .
قد ثبت أنّ القبلة عين الكعبة للقريب ، والمتمكَّن من العلم ، أو الظنّ بها ، وجهتها للبعيد لغير المتمكَّن ، لقوله تعالى : * ( شَطْرَهُ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة ( 2 ) : 150 .، والشطر هو السمت والجهة معنى .
وهذا معنى لغوي وعرفي ، فما يعد في العرف جهتها ، يكفي لصحّة الصلاة ، ويكون داخلا فيما يجب استقباله في الفريضة وغيرها ، وهي مختلفة بالنسبة إلى الأطراف من البلدان والقرى والمواضع .
فمتى حصل اليقين بالجهة المذكورة - كما هو حال القريبين إلى مكَّة ، ومن كثر تردّده إليها ، وتفرّسه وتأمّله وتفطَّنه بها من القريبين ، وما قارب القريبين على تفاوت المقاربة ، بحسب تفاوت مراتب الممارسة والتفطَّن والتأمّل - يجب عليه اتّباعه لعلمه ، وإن لم يحصل العلم يجب حينئذ التحرّي ، وأخذ ما هو أحرى في الظنّ أن يكون جهة وجعله قبلة ، لما ورد عنهم عليهم السّلام « يجزي التحرّي أبدا ، إذا لم يعلم أين وجه القبلة » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 285 الحديث 7 ، تهذيب الأحكام : 2 / 45 الحديث 146 ، الاستبصار : 1 / 295 الحديث 1087 ، وسائل الشيعة : 4 / 307 الحديث 5227 ..
فالأصل هو العلم بأيّ نحو يتحقّق ، وبعد العجز العمل بما هو أقوى في النظر كونه قبلة أي جهتها ، وأسباب الظنّ والتحرّي أيضا غير مختصّة بشيء دون شيء ، إلَّا أنّ الأحرى والأقوى هو المتّبع .
وهذا كما أنّه مدلول ما ورد عنهم عليهم السّلام موافق للقاعدة في موضوعات الأحكام في الموضع الذي يجب الأخذ به مطلقا ، أي وإن كان ظنّا ، والمقام منه