شرح
وأمّا جهة المسجد وجهة الحرم ، فبينهما بون بعيد بالنسبة إلى جماعة من المكلَّفين .
وأيضا إن أرادوا ما وجّهه الشهيد ( 1 )( 1 ) ذكرى الشيعة : 2 / 158 و 159 .- كما ستعرف - فلا نزاع أصلا ، غير الحزازة في عبارات هؤلاء .
وإن أرادوا ظاهر عباراتهم ، ففيه أنّه خلاف الإجماع والأدلَّة اليقينيّة ، فإنّ أهل المدينة وأطرافها بأجمعهم من الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والصحابة وغيرهم كانوا يصلَّون بعلامة واحدة إلى مكَّة بجعل القطب بين الكتفين على النهج المعلوم ، لا أن كلّ أربعة فراسخ منهم يصلَّون إلى قبلة غير قبلة الآخرين .
فكيف يصير قبلة جميعهم صحيحة مع كونهم متوجّهين إلى غير الحرم ؟
ومن توجّه إلى الحرم أيضا لا تصحّ صلاتهم ، لعدم ظنّهم بكونهم بأعيانهم توجّهوا إلى الحرم .
وكذلك الحال بالنسبة إلى أهل الكوفة والبصرة ، بل وغيرهما أيضا ، للاتّفاق على كونه المدار على العلامات بالنهج المقرّر وسيجئ .
فإن قلت : لعلَّهم يريدون من الحرم جهته ، بل لا محيص لهم عن ذلك ، لما ذكر هنا ، وسابقا من عدم تجويز أحد أن يصلَّي قريب الحرم المتّصل به ، والمقارب له إلى الجهة المباينة لجهة المسجد والكعبة .
قلت : على هذا عاد النزاع لفظيّا مع حزازة العبارة ، فإنّ الشهيد حمل على ما استدلّ به هؤلاء من الأخبار ، على أنّ المراد من المسجد والحرم جهتهما ، وإنّما ذكرهما على سبيل التقريب إلى أفهام المكلَّفين ، إظهارا لسعة الجهة .
فإن قلت : لعلّ مرادهم من الحرم جهته وكذا المسجد ، لكن جهة المسجد