شرح
ويرد عليهم أنّ مقتضى هذه الروايات تعيين الصلاة في الثوب بعنوان الوجوب من دون تجويز غيره ، كما أنّ الأدلَّة السابقة اقتضت وجوب الصلاة عريانا ، من دون تجويز غيره .
فهذه الروايات لم يقل بها أحد ، ومضامينها خلاف ما اتّفق عليه الكلّ وخلاف الأدلَّة السابقة ، وخلاف الإجماع الذي نقله في « المنتهى » ، لأنّه نقل الإجماع على جواز الصلاة عاريا ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 4 / 283 ..
ولأجل ما ذكر ، حمل الشيخ الراوي لها بأنّ المراد صلاة الميّت ، أو إذا لم يتمكَّن من نزعه ، وأنّ الدم دم السمك ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 2 / 224 ذيل الحديث 885 و 886 .، وهو أعرف بحال ما رواه ، ولم يجعل التخيير من جملة المحامل ، لأنّه يوجب تخريب الأدلَّة السابقة ، وتخريب هذه الروايات جميعا ، لأنّ ما بين الجواز وظواهر هذه الأخبار - سيّما الأخبار الأخيرة - بون بعيد ، لأنّ الراوي لا يدري الحكم ولذا يسأل ، فأجيب بأنّ الحكم هو الصلاة في الثوب النجس .
بل وصرّح بالمنع عن الصلاة عاريا ، فعلى هذا تعيّن العمل بالأدلَّة السابقة والتأويل في خصوص هذه الروايات ، كما صدر عن الشيخ وغيره من أكثر الأصحاب ، لا تخريب الكلّ ، كما صدر عن هؤلاء .
وورد عنهم عليهم السّلام الأمر بالأخذ بالخبر المشتهر بين الأصحاب ، وترك العمل بالشاذّ ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 106 الحديث 33334 .، من دون أمر بتوجيه وتأويل حينئذ أصلا في خبر من الأخبار ، ولا شكّ ولا شبهة في كونها شاذّة ، مع قطع النظر عن التوجيه .