شرح
والظاهر أنّ مراده هو أنّه لا معنى للنجس ، إلَّا ما أمر الشارع بإزالته أو اجتنابه ، ولا الطاهر إلَّا ما لا تكليف فيه بأحد الأمرين .
فإذا حصل الاشتباه كان مقتضى الأصل هو الطهارة ، بمعنى براءة الذمّة من التكليف الواجب بواحد من الأمرين ، كذا وجّهه صاحب المعالم ( 1 )( 1 ) معالم الدين في الفقه : 2 / 611 ..
ونقل عن بعض من عاصره من مشايخه أنّه وجّهه بأنّ أصالة الطهارة لم ترد في نفس الدم ، بل فيما لاقاه ، على معنى أنّ طهارته إذا علم قبل ملاقاة هذا الدم المشتبه ، فالأصل بقاؤها ، إلى أن يعلم المقتضي لنجاسته ، وهو مع الاشتباه لا علم ( 1 )( 1 ) معالم الدين في الفقه : 2 / 610 و 611 ..
ولا يخفى أنّ أصالة الطهارة ، وأصالة استصحاب الطهارة السابقة ، كلاهما موجودان .
أمّا الثاني فظاهر ، وأمّا الأوّل فلما عرفت من أنّه لا معنى للنجاسة شرعا إلَّا وجوب الاجتناب عنه في الصلاة ونحوها ، فكذا لا معنى للطهارة شرعا إلَّا عدم وجوب اجتناب أصلا بظاهر الشرع .
وقد عرفت الأدلَّة الواضحة على ذلك ، وأمّا إذا علم يقينا أنّ في الثوب مثلا دم نجس قطعا ، ودم طاهر كذلك ، ولم يعرف شخصهما ، فهذه مسألة أخرى ، وحكمها عدم جواز الصلاة ونحوها جزما .
نعم إن لاقى شخص منهما طاهرا برطوبة ، فهل يحكم بنجاسته أم هو باق على طهارته ؟ مقتضى الأصل الثاني ، كما مرّ في مسألة الإناءين المشتبهين ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 162 - 165 ( المجلَّد الخامس ) من هذا الكتاب ..