تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
الصلوات التي صلَّيت من هذا الوضوء يجب إعادتها ، إذ الظاهر أنّ الراوي بعد التفطَّن غيّر ثوبه ، وطهّر مواضع الطهارة ، لكن إشكاله من جهة الصلوات الفائتة فأجاب عنه الإمام عليه السّلام بما أجاب . ويحتمل أيضا على بعد ، كون قوله عليه السّلام : « من قبل » ظرفا محذوف الإضافة ، أي : من قبل أن يتحقّق ويتيقّن ، فالمعنى : أنّ ما توهّمت ليس بشيء إلَّا أن يتحقّق ويتيقّن ، فلا يجب عليك الإعادة قبله أصلا ، وبعده يجب عليك إعادة ما كان بذلك الوضوء الذي يتحقّق بأنّ موضعه نجس ، لا الوضوء الذي يتوهّم كون موضعه نجسا . فعلى هذا يكون قوله عليه السّلام : « بعينه » لدفع توهّم هذا الوضوء ، ويكون قوله عليه السّلام : « أنّ الرجل » . إلى آخره تعليلا للحكم المتقدّم ، وابتداء كلام في الفرق بين الثوب والجسد . وأنت خبير بأنّ في الرواية حزازة ، ولا يمكن علاجها إلَّا بارتكاب إحدى الاحتمالات المذكورة ، فالتمسّك بها وإخراج الأخبار الصحاح والمعتبرة عن ظاهرها مع ما عرفت فيها من عدم تقاومها لها ، فيه ما فيه ، مع أنّ هذه الرواية لا قائل بها سوى الشيخ وبعض المتأخّرين ( 1 )( 1 ) الاستبصار : 1 / 184 ، روض الجنان : 168 ، مدارك الأحكام : 2 / 348 .، فتكون مرجوحة شاذّة . وبالجملة مذهب المشهور أقوى فتوى وعملا . تنبيه : اعلم ! أنّ حكم الناسي المتفطَّن في أثناء الصلاة حكم الناسي المتفطَّن بعدها ، لعدم تأتّي الباقي منه ، وفساد الماضي ، لعدم موافقته للمطلوب على حسب ما عرفت ، وعموم ما دلّ على وجوب الصلاة في الثوب الطاهر .