شرح
معاقب في فعله ، لرفعه الخطأ عنه ، وهو غير المدّعى على ما لا يخفى ، ألا ترى أنّ من ترك الصلاة ، أو أجزاءها أو شرائطها نسيانا ، معلوم أنّ نسيانه لا عقاب ولا مؤاخذة فيه ، لا أنّ صلاته صحيحة ، وهذا واضح .
والشيخ في « الاستبصار » لمّا ذكر الأخبار الدالَّة على الإعادة مطلقا ، والصحيحة المذكورة على عدم الإعادة كذلك ، جمع بينهما بحمل الأولى على كون الذكر في الوقت ، والثانية على كونه في خارجه ( 1 )( 1 ) الاستبصار : 1 / 184 ذيل الحديث 642 ..
واستدلّ لهذا التفصيل برواية علي بن مهزيار قال : كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنّه بال في ظلمة الليل وأنّه أصحاب كفّه برد نقطة من البول لم يشكّ أنّه أصابه ولم يره ، وأنّه مسحه بخرقة ثمّ نسي أن يغسله وتمسّح بدهن فمسح به كفّيه ووجهه ورأسه ثمّ توضّأ وضوء الصلاة فصلَّى ، فأجابه بجواب قرأته بخطَّه :
« أمّا ما توهّمت ممّا أصاب يدك فليس بشيء إلَّا ما تحقّق ، فإن تحقّقت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات التي كنت صلَّيتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهنّ في وقتها ، وما فات وقتها فلا إعادة عليك لها ، من قبل أنّ الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلَّا ما كان في وقت وإذا كان جنبا أو صلَّى على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته ، لأنّ الثوب خلاف الجسد ، فاعمل على ذلك إن شاء اللَّه » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 426 الحديث 1355 ، الاستبصار : 1 / 184 الحديث 643 ، وسائل الشيعة : 3 / 479 الحديث 4228 مع اختلاف يسير ..
وأنا أقول : إنّه ضعيف جدّا ، إذ من المسلَّمات أنّ الجمع فرع التقاوم ، وقد عرفت أنّه لا تقاوم بينهما قطعا ، فكيف يجمع بينهما ؟