شرح
وما ذكره الفقهاء فيه ينادي بكون ذلك مسلَّما عندهم مفروغا عنه ، بحيث لا يحتاج إلى الاستدلال إليه ، ولا يصادمه حديث أو غيره .
وبالجملة ، لا يرضى أحد من الفقهاء ولا سائر الناس - حتّى النساء والأطفال - بأن يزيل عين النجاسة من إناء أو فرش أو غيره بالتنشيف بثوب أو غيره ، أو بتركه من ملاقاة البول وأمثاله ، حتّى يصير يابسا بالمرّة ، بحيث لا يبقى من عين النجاسة شيء أصلا ، ثمّ يستعمله في الشرب ، أو أكل الأشياء الرطبة فيه ، إلى غير ذلك ، بل إذا ارتكب أحد ذلك يكون عندهم كتارك الصلاة ، وأمثاله ممّا هو حرام بالضرورة .
ويدلّ على ذلك بعد الإجماع بل الضرورة الأخبار الكثيرة ، لو لم نقل متواترة ، مثل صحيحة علي بن مهزيار قال : كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنّه بال في ظلمة الليل ، ولم يشك في أنّه أصابه نقطة من بوله ، وأنّه مسحه بخرقة ونسي أن يغسله وتمسح بدهن ، فمسح كفيه ووجهه ورأسه وتوضّأ للصلاة ، فأجاب : « ما توهمت ممّا أصاب يدك فليس بشيء إلَّا ما تحقّق ، فإن حقّقت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 426 الحديث 1355 ، الاستبصار : 1 / 184 الحديث 643 ، وسائل الشيعة : 3 / 479 الحديث 4228 نقل بالمعنى .الحديث .
وموثّقة عمّار عن الصادق عليه السّلام عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس ، ولكنّه قد يبس الموضع القذر ، قال : « لا يصلَّي عليه ، وأعلم موضعه حتّى تغسله » ، وعن الشمس هل تطهّر الأرض ؟ ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 2 / 372 الحديث 1548 ، وسائل الشيعة : 3 / 452 الحديث 4149 .. إلى آخره .
وسيجئ في مطهريّة الشمس بقيّة هذا الحديث ، وتلك البقيّة صريحة في المطلوب كبقيّة الحديث السابق ، مع اعتراف المصنّف بذلك .