تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
والمستفيضة الواردة في وجوب غسل الفرش والبسط ونحوهما متى تنجّس شيء منها ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 3 / 400 الباب 5 من أبواب النجاسات .، إذ من المعلوم أنّ الأمر بغسلها ليس أنّه إلَّا لمنع تعدّي نجاستها إلى ما يلاقيها برطوبة ، ممّا يشترط فيه الطهارة . ولو كان مجرّد زوال العين كافيا في جواز استعمال تلك الأشياء لما كان للأمر بغسلها فائدة ، بل كان عبثا محضا ، لأنّ تلك الأشياء بأنفسها لا تستعمل فيما يشترط فيه الطهارة كالصلاة ونحوها ، حتّى يقال : إنّ الأمر بغسلها لذلك . مع أنّه على تقدير الاستعمال في الصلاة ونحوها أيضا لا يضرّ ، لعدم كونها ثوبا يتمّ الصلاة فيه ، كما سيجيء . بل لو كان زوال العين كافيا لكان الواجب الأمر به مطلقا لا بخصوص الغسل ، لأنّه يظهر منه خلاف المقصود ، كما فهم الفقهاء من أنّ الاستعمال بعنوان الرطوبة يتوقّف على الغسل . فلو لم يكن الأمر على ما فهموه ولم يتوقّف عليه لزم من أمر المعصوم عليه السّلام بخصوص الغسل تضييع الأواني وتعطيلها في مدّة مديدة على حسب ما عرفت ، مع لزوم تضييع الماء والعمر في الغسل ، مضافا إلى لزوم الإغراء بالجهل . بل لا يخفى على المتأمّل أنّ الغسل بالنحو الذي ذكر فيها ليس إلَّا لصحّة استعمالها مطلقا أو غالبا ، لأنّ الغالب سراية النجاسة لو كانت الأواني نجسة وكذا الحال في الفرش ونحوها . ولهم أيضا المعتبرة التي تمسّك بها المصنّف ، وصدر صحيحة العيص بن القاسم ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 421 الحديث 1333 ، وسائل الشيعة : 1 / 350 الحديث 927 .، وستقف على وجه دلالتهما عليه ، وأنّه لا دلالة لهما على ما ذكره المصنّف .