تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
الغسل المزبور لم يصحّ شيء ممّا ذكر ، وأنّه وإن اختصّ بالثوب إلَّا أنّه يشمل الجسد وغيره ، إلى غير ذلك ممّا يفهم من الإجماع ، كذلك يفهم من ذلك الإجماع وجوب غسل ما يلاقي الملاقي برطوبة ، وهكذا ، كما مرّ سابقا ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 64 من هذا الكتاب .. وكما أنّ الأحكام التي سلَّم المصنّف ثبوتها من مجرّد لفظ « اغسل الثوب » خاصّة ، مثل غسل الجسد وكلّ جسم جامد ، ونجاسة كلّ جسم مائع سوى الماء ، وأمّا الماء ففي صورة تغيّره لونا أو طعما أو رائحة ، وكذا وجوب إعادة الصلاة وغيرها ممّا ماثلها . وكذلك الحال في حرمة الأكل والشرب وغير ذلك من الأحكام الكثيرة التي لا تحصى ، وسلَّم المصنّف ثبوتها من مجرّد عبارة « اغسل الثوب منه » . مع أنّه بحسب لغة العرب لا يدلّ على أزيد من إزالة ذلك الشيء من الثوب بشيء مائع ، فكذلك الحال في وجوب غسل ما يلاقي الملاقي برطوبة ، إذ عرفت أنّ منشأ الدلالة على ما زاد عن الموضوع له في لغة العرب هو الإجماع ، والإجماع إنّما هو في كلام الفقهاء ، وطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار ، وهما بالنظر إلى ما سلَّمه المصنّف وما أنكره واحد . أمّا طريقة المسلمين ففي غاية الوضوح . وأمّا طريقة الفقهاء فيظهر بتتبّع كلماتهم ، حتّى أنّهم شنّعوا على ابن إدريس رحمه اللَّه في قوله بأنّه إذا لاقى جسد الميّت إناء وجب غسله ، ولو لاقى ذلك الإناء مائعا لم ينجس ذلك المائع ، لأنّه لم يلاق جسد الميّت وحمله على ذلك قياس ، لأنّ هذه نجاسات حكميّات وليس بعينيات ( 1 )( 1 ) السرائر : 1 / 163 .. وشرع في إثبات كونها حكميّات لا عينيّات ، وصرّح بأنّها لو كانت عينيّات
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 92 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني