تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
ولعلّ رواية الكليني إيّاها وموافقة غيره له ودعوى الإجماع الذي أشير إليه يجبرها ، لكن للمناقشة سندا ودلالة بعد مجال ، والاحتياط واضح . ومثل دود الحش وصراصره وغيرهما ممّا يكون من النجس ، فإنّ المحقّق تردّد فيها لذلك ، ولما دلّ على طهارة ما مات فيه حيوان لا نفس له من غير الفصل ، ولأنّ المعلوم هو تولَّدها في النجاسة لا من النجاسة ، فلا يحكم بنجاستها ، وإن لاقت النجاسة إذا خلت من عينها ( 1 )( 1 ) المعتبر : 1 / 102 .، انتهى . ولا يخفى أنّ أصالة الطهارة لا يصادمها ( 1 )( 1 ) في ( ف ) و ( ز 1 ) و ( ط ) : يقاومها .ما ذكره ، سيّما مع معاضدتها لما ذكرناه ، لأنّ تولَّد الحيوان من نجس العين لا دليل على نجاسته سوى توهّم الاستصحاب . وفيه ، أنّ الاستصحاب شرطه بقاء موضوع الحكم على حاله ، وإن وقع بالنسبة إليه تغيّر ما ، فإذا انعدم ماهيّته وانقلبت بغيره - كأن يصير الكلب ملحا ، والعذرة دودا ، والميتة ترابا أو دودا ، ودم الإنسان دم البق ، وأمثاله إلى غير ذلك ، مثل استحالة النجاسات في الحياض إلى الماء المطلق ، وغيرها ممّا لا يحصى ، وكذلك الخمر خلَّا ، إلى غير ذلك - يتغيّر الحكم البتّة ، ويكون الأصل الطهارة . ولذا جعلوا من المطهّرات الاستحالة والانقلاب كليّا ، لأنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للأسامي والحقائق ، إذ الملح لا يصدق عليه أنّه كلب بوجه من الوجوه . وقس على ذلك حال البواقي ، ومثل الجنين فإنّه إذا تمّ خلقته وذكَّيت أمه بذكاة شرعيّة ، يكون حلالا طاهرا ، إنّ ذكاته ذكاة أمّه ، وإلَّا يكون نجسا ، إذا حلّ