شرح
فإذا لم يكن بالنحو المذكور ، لم يكونا على النحو المشروع ، فوضع الظهر وقراره بحسب الشرع مقدّم على العصر ، فإذا وقعت العصر قبلها سهوا أو جهلا لم تقع بموقعها ، ولم يصدر على النهج المقرّر شرعا ، مضافا إلى أنّ العبادات توقيفية .
والذي وصل إلينا من الشارع من قوله وفعله ، هو بالكيفيّة المذكورة ، كتأخير الركعة الأخيرة عن الثالثة ، والثالثة عن الثانية ، وهي عن الأولى ، كتأخير السّلام عن التشهّد ، وهو عن السجود ، وهو عن الركوع وهكذا .
فلو وقعت على خلاف الترتيب المذكور ولو سهوا ، لم تكن هي موافقة لأمر الشارع ، إلَّا أن يصل من الشارع إلينا عدم ضرره في صورة ، فهو وصل لا غير .
وأمّا ما تضمّن دخول الوقتين بمجرّد الزوال مثلا ، من دون ذكر عبارة « إلَّا أنّ هذه قبل هذه » فمقيّد به ، لوجوب حمل المطلق على المقيّد .
مع أنّ الأخبار متواترة في تقدّم الظهر على العصر ، وهي تكشف بعضها عن بعض .
وممّا ذكرنا ظهر فساد النسبة إلى الصدوق ، وفساد الاستدلال بالأخبار المذكورة .
مع أنّ السيّد في « المسائل الناصريّة » قال : يختصّ أصحابنا بأنّهم يقولون :
إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر معا ، إلَّا أنّ الظهر قبل العصر ، قال : وتحقيق هذا الموضع ، إنّه إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر بمقدار ما يؤدّي أربع ركعات ، فإذا خرج هذا المقدار [ من الوقت ] اشترك الوقتان . ومعنى ذلك أنّه يصحّ أن يؤدّي في هذا الوقت الظهر والعصر بطوله ، والظهر مقدمة على العصر ، ثمّ إذا بقي للغروب مقدار أربع ركعات ، خرج وقت الظهر ، وخلص العصر ( 1 )( 1 ) الناصريّات : 189 المسألة 72 .، انتهى .