تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
قوله : ( بما مرّ ) . أي بالنزح والغور والاستهلاك ، أي إلقاء الماء عليه - سواء كان ذلك الماء من المحقون أو الجاري أو المطر - إلى أن يتحقّق المزج المستهلك للنجس . وظاهر أنّ تطهيره بها لا يتوقّف على الاستهلاك ، بل المزج العرفي كاف ، كما بيّناه . نعم ، المعتبر في المتغيّر زوال تغيّره به ، فلذا عبّر بالاستهلاك ، والعمدة في تطهير البئر النزح ، بل الظاهر من الأخبار وكلام المشهور انحصار المطهّر للبئر فيه ، والأحوط الاقتصار عليه ، وإن صرّح بعضهم بمطهّرية الكلّ ( 1 )( 1 ) الحدائق الناضرة : 1 / 377 .. وتطهير البئر مع عدم تغيّرها ، بناء على القول بانفعالها بالملاقاة وقد عرفت أنّ الظاهر من الأدلَّة عدم الانفعال ، لكن الانفعال هو المشهور بين القدماء ، بل نقل ابن زهرة الإجماع عليه ( 1 )( 1 ) غنية النزوع : 47 .، ونفى ابن إدريس الخلاف فيه ( 1 )( 1 ) السرائر : 1 / 69 .. مع أنّه نسب الخلاف إلى ابن أبي عقيل ، والحسين بن عبيد اللَّه الغضائري ، ومفيد بن الجهم ( 1 )( 1 ) نقل عنهم في مختلف الشيعة : 1 / 187 ، مدارك الأحكام : 1 / 54 ، الحدائق الناضرة : 1 / 350 .، وهو الظاهر من الشيخ ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 232 .، كما عرفت . فظهر حال كلام ابن إدريس . وأمّا الإجماع المنقول ، فغايته أن يكون خبرا واحدا ، دالَّا على الانفعال ، وقد عرفت حال الأخبار الدالَّة عليه ، إلَّا أنّ الاحتياط في مراعاتها ، سيّما مع الشهرة العظيمة ، إلَّا أنّ الأوفقيّة بمذهب العامّة ربّما يأبى عن الاهتمام بالاحتياط ، سيّما مع الأبعديّة عن السهولة في الدين والسماحة ، مع أنّه في