شرح
لكنّ بعض من أنكره قال بعدم الطهارة ، إلَّا بما ذكرنا من الإلقاء والنزح والاستهلاك والغور ، متمسّكا بأنّ ما دلّ على نجاسته مطلق شامل لصورة زوال التغيّر أيضا ، خرج منه ما إذا ثبت من الشرع طهارته ( 1 )( 1 ) المبسوط : 1 / 6 ، منتهى المطلب : 1 / 64 و 65 ..
وفيه ، أنّ أهل العرف يفهمون منه العرفيّة ، أي ما دام الوصف العنواني ، أي ما دام متغيّرا ، ولو كانوا لا يفهمون العرفيّة فغير ظاهر أنّهم يفهمون العموم المذكور .
نعم ، المتشرعة ربّما يفهمون العموم من جهة رسوخ استصحاب بقاء الأحكام إلى أن يثبت خلافها في أذهانهم ، بحيث يصعب عليهم فهم خلافه ، ويقولون : إنّه ماء محكوم بالنجاسة عرفا ، فالحكم بخلافها شرعا لا يجوز إلَّا من دليل شرعي ، إلى غير ذلك .
ومع هذا ربّما ينكرون أنّه استصحاب ، بل يقولون : إنّه من عموم النصّ بالنجاسة ، ولا يتأمّلون أنّ هذا الحكم لو كان مكانه حكم عرفي أو طبّي أو غيرهما لا يفهمون العموم ، مثلا إذا سمعوا من طبيب يقول : إذا كان حامضا فلا تأكله ، لا يفهمون منه شموله لصورة زوال الحموضة بالمرّة وقس عليه غيره حتّى يظهر لك الحال .
ثمّ اعلم ! أنّ قول المصنّف : ( ونحوه ) ، غير شامل لإلقاء الماء الطاهر كرّا أو غيره ، لاتّفاق الفقهاء على كونه مطهّرا في الجملة ، لكن عبارته ربّما توهم ذلك .
والظاهر أنّه أدخل ذلك في قوله : ( أو استهلاكه ) ، بل الظاهر أنّه ما أراد منه إلَّا ذلك .