شرح
بل غير خفيّ أنّ ما دلّ على الانفعال ليس منحصرا فيما ذكرنا ، أو أشرنا إليه ، فلا يبقى للمتأمّل الملاحظ تأمّل في بلوغه حدّ التواتر بالمعنى ، وحصول اليقين سندا ودلالة بالتقريب الذي ذكرنا .
وأين هذا من مستند ابن أبي عقيل ( 1 )( 1 ) نقل عنه العلَّامة في مختلف الشيعة : 1 / 177 .؟ سيّما وعرفت أنّ ما ادّعاه من التواتر ، كان محض التوهّم والاشتباه بحسب الظاهر .
وكذا ما استدلّ بأنّه سأل عن الماء النقيع والغدير وأشباههن فيه الجيف والعذرة وولوغ الكلب ويشرب منه الدوابّ ويبول فيه ، أيتوضّأ منه ؟ فقال عليه السّلام لسائله : « إن كان ما فيه من النجاسة غالبا على الماء فلا يتوضّأ منه ، وإن كان الماء غالبا فيتوضّأ منه » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 40 الحديث 111 و 112 نقل بالمضمون .، إذ غير خفيّ عدم ورود حديث كذلك ، بل الأحاديث الواردة كذلك كلَّها شرط فيها الكرّيّة .
نعم ، في رواية قمّاط ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 40 الحديث 112 ، الاستبصار : 1 / 9 الحديث 10 ، وسائل الشيعة : 1 / 138 الحديث 339 .ورد ما يوهم ذلك وستعرف ، فظهر من هذا أيضا أنّه توهّم منه .
وأمّا ما استدلّ به من قول الباقر عليه السّلام ، وقد سئل عن الجرّة والقربة تسقط فيها فأرة أو جرذ أو غيره ، فتموت فيها ، [ قال : ] « إذا غلبت رائحته على طعم الماء أو لونه فأرقه ، وإلَّا فتوضّأ واشرب » ( 1 )( 1 ) المعتبر : 1 / 49 ، وسائل الشيعة : 1 / 139 الحديث 343 مع اختلاف يسير .، فرواية ضعيفة السند ركيكة المتن ، لقوله :
« إذا غلبت رائحته على طعم الماء أو لونه » .